تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٥٧٩
هذا، ولكن لو استندنا في لزوم القيمة في المسألة إلى ما تقدم سابقا: من الاية، ومن أن المتبادر من إطلاقات الضمان هو وجوب الرجوع إلى أقرب الأموال إلى التالف بعد تعذر المثل، توجه القول بصيرورة التالف قيميا بمجرد تعذر المثل، إذ لا فرق في تعذر المثل بين تحققه ابتداء كما في القيميات، وبين طروه بعد التمكن، كما في ما نحن فيه. (١٢٠) (١٢٠) الطباطبائي: لا يخفى أولا: ان هذا مناف لما ذكره سابقا من ان مقتضى الدليلين الضمان بالمثل حتى في القيميات وما ذكره من ان مقتضاهما عدم سقوطه عن الذمة بالتعذر. ثانيا: ان مقتضى الاية والاطلاقات وإن كان ما ذكره من وجوب الرجوع إلى الأقرب إلى التالف لكن المدار فيه على الأقربية إليه نوعا والعرف بعين مصداقه في القيميات في القيمة وفي المثليات في المثل من غير نظر إلى وجوده أو تعذره فالمناط عندهم وجود المماثل له في الصفات غالبا بحسب نوعه وعدم وجوده ولا ينظرون إلى خصوصيات المقامات من وجود المماثل في القيميات نادرا أو عدم وجوده في المثليات من جهة التعذر العرضي. وثالثا: انا نمنع ان وجوب دفع الأقرب يقتضي الانقلاب بل هو لا ينافي بقاء المثل في الذمة ووجوب دفع القيمة التي هي الأقرب حال التعذر من باب الوفاء بغير الجنس بل قد عرفت ان مقتضى الأدلة كون نفس العين في الذمة وجوب الخروج عن عهدتها أما بالمثل وأما بالقيمة، فتدبر. فالتحقيق هو عدم الانقلاب لعدم الدليل على الانقلاب بل أقول التحقيق ان الذمة مشغولة بنفس العين إلى حال الأداء إذ هو المستفاد من أدلة الضمان مثل البيع سابقا والتعذر لا ينافي ذلك لعدم إناطة الأحكام الوضعية بالقدرة وذلك كما فيما لو كان عليه كلي من حنطة أو شعير أو نحوهما من غير جهة الضمان مثل البيع والصلح والقرض