تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٨٣
الثاني: أن يراد ب (الكلام) اللفظ مع مضمونه، كما في قولك: (هذا الكلام صحيح) أو (فاسد)، لا مجرد اللفظ - أعني الصوت - ويكون المراد: أن المطلب الواحد يختلف حكمه الشرعي حلا وحرمة باختلاف المضامين المؤداة بالكلام، مثلا: المقصود الواحد، وهو التسليط على البضع مدة معينة يتأتى بقولها: (ملكتك بضعي) أو (سلطتك عليه) أو (اجرتك نفسي) أو (أحللتها لك)، وبقولها: (متعتك نفسي بكذا)، فما عدا الأخير موجب لتحريمه، والأخير محلل، وبهذا المعنى ورد قوله عليه السلام: (إنما يحرم الكلام) في عدة من روايات المزارعة (١٠٩). منها: ما في التهذيب عن أبن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الرجل يزرع أرض رجل اخر فيشترط عليه ثلثا للبذر، وثلثا للبقر، فقال: (لا ينبغي له أن يسمي بذرا ولا بقرا، المحلل والمحرم هو اللفظ الدال على المعاملة، بلا دلالة على التحريم أو التحريم وانما هما اثر المعاملة، لا انهما مدلولان للفظ الا أن يكون مراده: اللفظ الدال على إحداث العلقة واللفظ الدال، على قطع العلقة مثال الأول: المعاملات ومثال الثاني: فسخ المعاملات، وإقالتها، والطلاق، العتاق، وأمثال ذلك. (ص ٨٢) (١٠٩) الطباطبائي: الأظهر: حمل أخبار المزارعة على المعنى الأول بدعوى: أن المراد منها: أن قصد كون بعض الحاصل بإزاء البذر والبقر بمجرده لا يضر ما لم يذكر ذلك في مقام الانشاء والمعاملة، فإن المحرم هو الذكر في الأنشاء، فإن المحرم والمحلل أعني: المؤثر في الصحة والفساد هو الكلام، فكون مقدار من الحاصل في مقابل الأمرين في عالم اللب لا مانع منه، وإنما الممنوع جعله مقابلا لهما في عالم الأنشاء في مقام ذكر الصيغة التي عليها مدار الصحة والفساد، فتدبر. (ص ٧٥)