تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٢٧٥
[... ] بمعنى استصحاب عدم انحلال العقد وبقاء أثره وأما أصالة اللزوم، بمعنى العمومات، فهذا ليس من مقام الرجوع إليها، مطلقا، بعد تخصيصها بصورة قيام العينين وعدم عموم أزماني فيها يرجع إليه في الزائد على المقدار المتيقن تخصيصه. (ص ٩٠) النائيني (منية الطالب): لا يخفى أنا في تعليقتنا سابقا على هذا العنوان اخترنا ما هو ظاهر كلام المصنف من تعلق جواز الرد بنفس العينين، ففي مورد تلفهما لا يبقى موضوع للجواز. ولكن الظاهر للمتأمل: أن ما ذكرنا من عدم إمكان الرد إلا مع بقاء العينين استحساني، ولا يبتني على أساس وذلك، لأنه لو قلنا بأصالة اللزوم من جهة الأدلة الثمانية فالإجماع على الجواز لا يقتضي إلا الجواز الحقي المقتضي لبقائه عند التلف. والظاهر: عدم كون الإجماع على الجواز مقيدا ببقاء العينين، وعدم قيام الإجماع القطعي على أن تلفهما ملزم. ولو قلنا ب: أن الفعل ليس فيه جهة لزوم أصلا، فالإجماع على الجواز لا أثر له، إلا إذا تحقق ما يوجب اللزوم من جهة، كما إذا تلف العينين، فإن الجواز من جهة عدم تحقق الملزم، إنما يؤثر في رد العين، فإذا تلفت لا يبقى موضوع لهذا الجواز، فيؤثر الجواز من جهة أخرى ويقتضي ثبوته عند تلف العينين، لأن الجواز من جهتين نظير ثبوت الخيار من جهتين، وأحدهما مع وجود الاخر لا أثر له. وإنما يؤثر مع سقوط الاخر. وبالجملة: لا معنى لتعلق الجواز بنفس العين ابتداء، لأنه لم يقم دليل على كون المقام من قبيل التقاص الثابت لغير المالك في تعلقه بنفس مال الغير، بل الجواز هنا أما من قبيل جواز البيع الخياري، أو جواز الرجوع في الهبة. وعلى أي حال له مساس بالمعاوضة، ويسترجع العين تبعا للرجوع عنها وإنما لم يمكن الرجوع في الهبة عند تلف العين، لأنها ليست معاوضة بل تسليط مجاني، فإذا تلفت العين التي لم يتعلق بها ضمان فرجوع مثلها أو قيمتها بلا موجب فلا يؤثر رجوع الواهب، وهذا بخلاف باب المعاوضة، فإنها ليست تسليطا مجانيا، فلو رجع المالك الأصلي أو المبيح بمقتضى ثبوت