تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٨٦
وقال أبو حنيفة: يكون بيعا صحيحا وإن لم يحصل الايجاب والقبول. وقال ذلك في المحقرات، دون غيرها (٩) دليلنا: إن العقد حكم شرعي. ولا دلالة في الشرع على وجوده هنا. فيجب أن لا يثبت. وأما الاباحة بذلك، فهو مجمع عليه لا يختلف العلماء فيها، إنتهى. ولا يخفى صراحة هذا الكلام في عدم حصول الملك وفي أن محل الخلاف بينه وبين أبي حنيفة ما لو قصد البيع، لا الاباحة المجردة. كما يظهر أيضا من بعض كتب الحنفية، حيث أنه - بعد تفسير البيع ب: (مبادلة مال بمال) قال: وينعقد بالايجاب والقبول وبالتعاطي وأيضا، فتمسكه بأن العقد حكم شرعي، يدل على عدم انتفاء قصد البيعية، وإلا لكان الأولى، بل المتعين: التعليل به، إذ مع انتفاء حقيقة البيع لغة وعرفا لا معنى للتمسك بتوقيفية الأسباب الشرعية، كما لا يخفى. العناوين، فقد يقصد جعل العين عنده وديعة وأمانة، وقد يقصد به جعلها عارية، وقد يقصد به تمكين الغير من التصرف فيها عن رضاه فيكون إباحة، وقد يقصد به إخراجها عن ملكه وقطع إضافته عن نفسه وإدخالها في ملك المعطي فيكون تمليكا، ولا نعني بالانشاء والتسبب إلا ذلك. (ص ٢٣) * (ص ٩٧، ج ١) (٩) الاصفهاني: وأما عدم انحصار الايجاب والقبول في اللفظ، فهو وإن كان كذلك، إلا أن مرادهم هنا هي الصيغة، كما يظهر بالتأمل في كلماتهم وتمثيلهم للايجاب والقبول بالصيغة، ويكفيك في ذلك ما نقله المصنف في المتن عن الغنية والشرائع والتذكرة والقواعد، فإن جميعها متطابقة على أن: المراد هي الصيغة، وأن: الكلام في كفاية الفعل عن القول لا في كفاية غير الانشاء عن الانشاء. (ص ٢٣) * (ص ٩٨، ج ١)