تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٥٦٩
[... ] من حين التلف إلى الاخر بالمماثل في الحقيقة والمالية إن كان موجودا حال التغريم وإلا فالاعتداء بالقيمة فيوافق المشهور. وهذا هو الظاهر لأن ظاهر الأمر في أمثال المقام هو الاذن التكليفي كما أن الظاهر كون المماثل مماثلا بلحاظ حال إضافة الاعتداء ونسبته إليه كما في كل وصف اشتقاقي أو ما هو كالمشتق إذا نسب إليه شئ فإن الظاهر كونه كذلك حال الإسناد لكن هذا كله بناء على كون الاية دليلا على ضمان المثلي بالمثل والقيمي بالقيمة. وأما بناء على ما قدمناه من عدم الدلالة إلا على ضمان كل تالف بالمثل أو بالقيمة أو بأحدهما تخييرا نظرا إلى أن المماثلة أما بلحاظ الحقيقة والمالية أو بلحاظ الحقيقة فقط أو بلحاظ المالية فقط أو بأي واحد منهما على الإطلاق فحينئذ لا مجال للتفصيل المنسوب إلى المشهور ولا نظر له إلى حال تعذر المثل فينحصر الأمر في ما يقتضيه الطريقة العرفية التي هي المرجع غالبا في باب التغريمات والتضمينات حيث لم يرد من الشارع غالبا إلا أنه ضامن من دون تعرض للمضمون به فلولا الاتكال على الطريقة العرفية الجارية في باب التغريمات لما صح منه هذا الإهمال وحينئذ فنقول قد عرفت ان المماثل في الحقيقة والمالية أقرب إلى العين من المماثل لها في خصوص المالية إلا أن مجرد هذه الأقربية الذاتية لا يوجب تعين الأول مادام موجودا وإن كان اتفاقيا فإنه مناف للحكمة العقلائية بل إنما يتعين إذا كان الشئ ذا مماثل بقول مطلق نوعا فما كان له مماثل في حقيقته نوعا فهو مثلي وما لم يكن له مماثل نوعا فهو قيمي فكما لا يضر وجود المماثل في الحقيقة من باب الاتفاق بكون الشئ مثليا فمناط المثلية والقيمية كون الشئ ذا مماثل في حقيقته نوعا وعدمه لا كونه ذا مماثل فعلي وعدمه، وأما المثل ولو كان في الذمة فهو مضمون فليس له أثر المضمون من كونه ذا بدل عرفا أو أن الحيلولة بينه وبين مالكه بالتعذر موجب لأجراء حكم بدل الحيلولة على ماليته فالأنصاف ان الطريقة