تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٥٦٢
ثم إنه لا فرق في جواز مطالبة المالك بالمثل بين كونه في مكان التلف أو غيره. ولا بين كون قيمته في مكان المطالبة أزيد من قيمته في مكان التلف، أم لا، وفاقا لظاهر المحكي عن السرائر والتذكرة والإيضاح والدروس وجامع المقاصد. والتحقيق أن يقال إن كان مع وصف عدم البيع إلا بالازيد فيما يلحق بالمعدوم ويعد من تعذر المثل فلا يلزم الشراء بل ينتقل إلى القيمة. وإلا فإن كان مما لا يصدق عليه الضرر بأن كان الزائد قليلا وجب الشراء وإن كان يصدق الضرر ففي باب الغصب وصورة علم القابض وجب الشراء أيضا لأنه قد اقدم على ضرر نفسه وإن كان جاهلا فلا يجب تحكيما لقاعدة الضرر وحينئذ ينتقل إلى القيمة كما في صورة التعذر، بل هو تعذر شرعي ومما ذكرنا يظهر حكم ما إذا كان المثل موجودا في بلد اخر يحتاج نقله إلى مؤنة فإنه إن كان بحيث يلحق مع هذه الحاجة بالمتعذر عرفا فلا يجب حينئذ نقله بأن كانت القيمتان متساويتين ويبقى مؤنة النقل ضررا على الناقل وإلا بأن كانت القيمة في البلد المنقول إليه أزيد من البلد الاخر بمقدار المؤنة أو بتفاوت يسير وجب النقل إليه إلا إذا كان ضررا غير مقدم عليه، فتدبر. (ص ٩٨) الايرواني: لا يخفى أن التمسك بإطلاق النص والفتوى في مقابل قاعدة نفي الضرر الحاكمة على أدلة الأحكام الواقعية في غير محله فتكون القاعدة حاكمة على إطلاقات أدلة ضمان المثل بالمثلي، حتى إذا لم يوجد إلا بأكثر من ثمن المثل فإن تملك الما بأزيد من ما يسوى ضرر لا يلزم به الشارع ولو مقدمة للتسليم إلى المالك وبعد جريان قاعدة نفي الضرر يكون المقام مشاركا في الحكم لصورة تعذر المثل وهي المسألة الاتية. ويأتي الكلام فيها. (ص ٩٨)