تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٥٢٩
[... ] يكن تفاوت بين أفرادها أصلا إلا أنه يمكن أن يكون مادته من شخص وصوغه أو نسجه من اخر، فإذا تلف جنكل الزهور أو الليرة فرد طاقة جنكل أخرى أو ليرة أخرى لا وجه له، لأن القطن أو الذهب من شخص والنسج أو الصوغ من اخر، وهذا وإن لم يكن وجها لكون الليرة ونحوها قيميا - لأن على الضامن رد ليرة أخرى وتصير بين مالك المادة والهيئة شركة كما كانت بينهما بالنسبة إلى التالف - إلا أنه على أي حال ليس المتساوي في الصفات بحسب الجعل الخلقي والصنع العرضي مثليا على جميع الأقوال، فالمتيقن هو المتساوي بحسب الخلقة الأصلية، بل مقتضى ما سيجئ في تعذر المثل من أن صفة المثلية لا تسقط بالأسقاط أن يكون المثلي بالصنع والعمل قيميا، لأنه لا إشكال في أن العمل الذي به صار الشئ مثليا قابل للأسقاط فيكشف ذلك عن أن مثل هذه الأشياء مركبة من أمرين: المادة، والعمل، ونفس المادة يمكن أن تكون مثلية أو قيمية، والعمل يمكن أن يكون من صاحب المادة، وأن يكون من غيره سواء أكان هو القابض أم غيره، فإذا اشترك القابض والمقبوض منه في الليرة - مثلا - قبل العقد والقبض ثم قبضتبا لعقد الفاسد فلا محالة يلاحظ ضمان ما أخذه الضامن، ولا معنى لتعلق الضمان بالمثل مطلقا. الثاني: أن لا يتغير بالبقاء أو بتأثير من الهواء: كالخضرويات والفواكه، وكل ما يفسد من يومه فإنه أيضا محل خلاف في كونه مثليا أو قيميا. فقد حكي عن الشيخ في المبسوط: كون الرطب والعنب قيميا. وحكى المصنف عن بعض من قارب عصره أنهما مثليان. فالمتيقن من المثلي بحيث لا يكون فيه اختلاف غير هذا. الثالث: أن يكون مماثله كثيرا مبذولا، لما ظهر أن مالا يمكن رده عادة لا يمكن أن يستقر في عهدة الضامن، فمجرد صدق المثلي عليه لغة لا يوجب أن يكون الضامن ضامنا لمثله.