تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٤٨٥
[... ] الاجارة بمقتضاها واقعة للضمان فتقريبه ان الاجارة الموجبة لاستحقاق المستأجر للمنفعة يقتضي تسليم العين وتسليط الغير على العين خارجا مقدمة لاستيفاء المنفعة فإذا أقدم على الاجارة المستدعية للتسليط على العين برضاه فقد أقدم على تسليطه على العين برضاه. وفيه أولا: ان حقيقة الاجارة الموجبة لاستحقاق المنفعة لا يقتضي إلا التمكين من استيفاء المنفعة لا التسليط والاستيلاء التام على العين كما إذا اجر نفسه أو عبده لحمله من مكان إلى مكان فإنه لا يقتضي إلا جعله متمكنا من استيفاء ما يستحقه فيكون على ظهره أو على ظهر عبده كالمتاع المحمول من دون استيلاء وكذا تمكينه من ركوب الدابة كالمتاع المحمول عليها فهنا وإن لم يكن ضمان لعدم الاستيلاء إلا أن الفرض ان الاجارة ليس بطبعها مقتضية للاستيلاء، بل لمجرد التمكين من الاستيفاء فليس الاقدام عليها برضاه إقداما على تسليطه برضاه. وثانيا: ان استيفاء المنفعة وإن كان أحيانا متوقفا على الاستيلاء إلا أن إقدامه على الاجارة برضاه لا يوجب صدور الاستيلاء والتسليط عن اذنه ورضاه لإمكان اعتقاد أنه لا يتوقف على التسليط بل على مجرد التمكين فيظهر خلافه بعد العقد أو اعتقاد أنه أمين لا بأس بتسليطه على عينه فيظهر خلافه بعد العقد وحينئذ فالتسليط الخارجي بعد العقد يكون من باب اللابدية من الوفاء فلا يكون مع هذا الاحتمال كاشفا عن رضاه وهذا هو الفارق بين العارية والاجارة فإن العارية حيث إنها جائزة فلا مانع من استكشاف رضاه عن تسلطه بعد العقد بخلاف الاجارة فإنها لازمة ولزومها يمنع عن كشف التسليط بعد العقد برضاه لا بسبب وجوب الوفاء وإن كان نادما. نعم حيث ان الغالب عدم تفاوت حال المؤجر قبل العقد وبعده فلا مانع من استكشاف رضاه بسبب اقدامه على العقد المقتضي للاستيلاء عن رضاه. (ص ٨٢) * (ص ٣٣٠، ج ١)