تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٤٧٤
[... ] المال من صاحبه قهرا عليه هو مناط المزاحمة لا عدم تداركه ولذا لا يجوز التصرف في العين بدفع البدل ابتداء ثانيهما ان احترام المال عدم جعله مجانا وهدرا فلمالكه حيثيتان من الاحترام حيثية احترام سلطانه على المال بعدم مزاحمته في سلطانه بالتصرف في المال بدون رضاه الراجع إلى تسليط المالك إياه على المال وحيثية احترام نفس المال بالمعاملة معه معاملة ماله مالية فعدم تدارك ماليته معناه المعاملة معه معاملة الهدر ولا مالية له فرعاية مالية تداركه باستيفائه وإتلافه ورعاية مالكية صاحبه وسلطانه بأن لا يتصرف فيه، بدون إذنه ويمكن أن يورد عليه أولا: أنه لا دليل على لزوم الاحترام بهذا المعنى الراجع إلى تدارك المال فإن قوله صلى الله عليه وآله (وحرمة ماله كحرمة دمه) لم يعلم منه لزوم احترام المال من حيث عدم كونهما هدرا لا عوض له ولا دية له بل لعله مجرد الحرمة من حيث حرمة التصرف في الأول وحرمة إراقته في الثاني كما يشهد له سياق الخبر وهو هكذا عن الصدوق قدس سره قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وأكل لحمه من معصية الله وحرمة ماله كحرمة دمه) فإن الظاهر ان الأثر المرتب على التعرض لقتاله هو المرتب على التصرف في ماله وهو شدة العقوبة المعبر عنها بالكفر لا أن دمه يوجب القصاص والدية ولا يذهب هدرا فكذا ماله بل يمكن أن يقال إن الحرمة في قبال الحل بمعنى ان ماله حرام كما ان دمه حرام فيساوق قوله عليه السلام: (لا يحل مال امرء مسلم... إلخ). وثانيا: ان الظاهر ان احترام المال ليس لحيثية ماليته القائمة بذات المال المقتضية لتداركه وعدم ذهابه هدرا بل لحيثية إضافته بإضافة الملكية إلى المسلم نظرا إلى أن المرتب على المتحيث بحيثية ظاهره كون الحيثية تقييدية لا تعليلية فيكون الاحترام بلحاظ رعاية مالكية المسلم وسلطانه على ذات المال ورعاية مالكيته وسلطانه لا يقتضي إلا عدم التصرف فيه بدون رضاه لا تدارك ماليته فإنه راجع إلى حيثية مالية لا حيثية ملكية