تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٤٦
والا لم يعقل تملك احدهما لاحد العوضين من دون تملك الاخر للاخر (٣٧)، مع ان ظاهرهم عدم تملك العوض بمجرد تملك الموهوب الهبة، بل غاية الامر ان المتهب لو لم يود العوض كان للواهب الرجوع في هبته، فالظاهر ان التعويض المشترط في الهبة كالتعويض الغير المشترط فيها في كونه تمليكا مستقلا يقصد به وقوعه عوضا، لا ان حقيقة المعاوضة والمقابلة مقصودة في كل من العوضين، كما يتضح ذلك بملاحظة التعويض الغير المشترط في ضمن الهبة الاولى. فقد تحقق مما ذكرنا: ان حقيقة تمليك العين بالعوض ليست الا البيع فلو قال ملكتك كذا بكذا كان بيعا، ولا يصح صلحا ولا هبة معوضة وان قصدهما (٣٨). عن ذلك، فان المال الموهوب ملك مجانا، فان الشرط ليس عوضا للمال ولذا لا يضر تخلفه في ملكية المبيع أو الثمن في البيع ايضا، بل انما يوجب الخيار. (ص ٦٠) الايرواني: ان انشاء التمليك بعوض، هو الهبة لا غير. واما البيع فهو انشاء المبادلة والمعاوضة بين المالين. والتمليك لازمه. فالهبة والبيع لا يختلفان بحسب واقع معناهما، وانما الاختلاف في طور الانشاء وكيفية اداء التمليك. فتارة: بانشائه بلفظه المطابقي وبقول: (ملكت كذا بعوض كذا). واخرى: بانشائه بالكناية، وبانشاء المبادلة بين المالين وجعل احدهما بدلا عن الاخر. (ص ٧٤) (٣٧) الايرواني: هذا، إذا كان العوض مالا. واما إذا كان فعلا اعني: تمليك الاخر للمال على ان تكون الهبة تمليكا بازاء تمليك، استحق الواهب بقبول المتهب تمليك المتهب للمال، لا نفس المال. فان ملك فهو. والا كان كامتناع المشترى من تسليم الثمن والمقابلة مع ذلك محفوظة، لكن بين الفعلين، لا بين المالين، أو بين مال أو فعل. (ص ٧٤) (٣٨) الايرواني: (ولكن التحقيق، كما تبين سابقا) ان هذه الحقيقة، هي حقيقة تمام