تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٤٢٧
وأما صحة القبول من الموصى له بعد موت الموصى، فهو شرط حقيقة، لا ركن، فإن حقيقة الوصية الإيصاء، ولذا لو مات قبل القبول قام وارثه مقامه (٨٣)، ولو رد جاز له القبول بعد ذلك. وفى حال القبول، إذ معية جسم مع جسم ولا معية حيوان مع حيوان، بل معية شاعر ملتفت إلى ما يلتزم له الغير والإ فلا ينقدح القصد الجدى في نفس العاقل إلى المعاهدة مع من هو كالجدار أو كالحمار وعلمه بالتفاتة فيما بعد لا يصحح المعاهدة معه فعلا وسيجئ إنشاء حال الوصية وأنها تمليك لا معاقدة مع الغير على ملكية شئ له والتمليك لا يقتضى التفات وشعوره وأما عدم الأهلية لعدم الرضا المعتبر ولو لعدم اعتبار رضاه فمن الواضح أنه لا دخل له بالتعاهد والتعاقد فإنهما متقومان بالشعور والالتفات المحققين للقصد الجدى إلى المعاهدة مع الغير. (ص ٧٣) * (ص ٢٩١، ج ١) (٨٣) الاصفهانى: إن حقيقة الوصية العهدية إيصاء الغير غاية الأمر له رده، لا أنه يتعاقد معه على عمل فهو مما لا ينبغى الشبهة فيه. ولذا لا ريب في تحقق الوصية بالحمل الشايع ولو مع عدم التفات الوصي فقبوله قبول الوصية ورده ردها. وأما الوصية التمليكية فحقيقتها: جعل شئ ملكا لغيره بعد موته، ولا المعاقدة مع الغير على الملكية غاية الأمر: إن إدخال شئ في ملك أحد من دون رضاه نحو سلطنته على الغير وليس من شؤون السلطنة على المال السلطنة على الغير فلا محالة يتوقف نفوذ التمليك على رضاه أو عدم رده على الخلاف ومن الواضح أن مجرد التمليك المنوط لا يستدعى شعور المتملك به حال التمليك وإنما كان هذا المعنى من شؤون المعاهدة مع الغير. وأما بناء على أنها تمليك محض لا معاقدة على الملكية فطرف الملكية وإن كان هو المورث لكنه قد استفيد من الأخبار أن للموصى له حق القبول الذى هو شرط تحقق الملكية فينتقل منه إلى وارثه فبقبوله ينتقل الملك إلى المورث ويتلقى الملك من