تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٧٢
ولعله لصراحته في الأنشاء، إذ المستقبل أشبه بالوعد. (٣١) لأنه في معنى اشتغاله بإصدار المبدأ فاستعماله وقصد الانشاء به دائر مدار القول بصحة الانشاء بالكنايات. وبالجملة: الفعل المضارع مع اسم الفاعل متحدان في المعنى وإن كان بينهما ترتب في النسبة، فإن المضارع وضع لنسبة الفعل إلى الفاعل، وبعد تحقق هذه النسبة يتصف الفاعل بأنه ممن صدر عنه الفعل، ولذا يقال: ضرب يضرب فهو ضارب وكما لا يصح إنشاء عناوين العقود والأيقاعات باسم الفاعل فكذا لا يصح بالفعل المضارع، فقوله: (أبيعك أو أطلقك أو أحررك) بمنزلة قوله: (أنا البائع، أنا المطلق، أنا المعتق) في عدم كونهما الة لأنشاء العناوين بهما. نعم، في خصوص لفظ (طالق) دل الدليل على وقوع الأيقاع به. ومما ذكرنا ظهر: حال الأمر أيضا فإنه وضع لألقاء نسبة المادة إلى الفاعل فإذا لم يكن من العالي فليس إلا استدعاء والتماسا، فقولها: (زوجني نفسك) لا يفيد الانشاء وإيجاد علقة الزوجية، بل يفيد الاستدعاء وطلب الأنشاء منه، فحكمه حكم المضارع، فكما أنه أشبه بالوعد فكذلك هو أشبه بالمقاولة واستدعاء الأيقاع. والأخبار الواردة في بيع الابق الظاهرة في كفاية قوله: (اشترى) في إنشاء العنوان بالفعل المضارع، والواردة في باب النكاح، وبيع المصحف كذلك. محمولة على ان لفظ المضارع وقع مقاولة، لا أن به إنشاء المعاملة كما أن الأخبار الواردة في النكاح الظاهرة في كفاية الأمر في الأنشاء محمولة على ذلك ويقيد بما إذا وقع القبول بعد قوله: (زوجتكها)، لا أنه إنشاء النكاح بقوله: (يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة). وبالجملة: المراجعة إلى رواية ابان بن تغلب وسهل الساعدي وغيرهما مما ورد في باب شراء العبد الابق وبيع المصحف، وما ورد عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في باب التزويج توجب القطع بأن الفعل المضارع والامر في هذه الأبواب وقعا مقاولة ووعدا واستدعاء، فاعتبار الماضوية لا إشكال فيه. (ص ٢٤٦) (٣١) الايرواني: صراحته ممنوعة بل، حاله حال المستقبل والأمر في احتياج استعماله في