تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٦٠
فيه: أن الهبة إنما يفهم من تجريد اللفظ عن العوض، لا من مادة التمليك، فهي مشتركة معنى بين ما يتضمن المقابلة وبين المجرد عنها، فإن اتصل بالكلام ذكر العوض أفاد المجموع المركب - بمقتضى الوضع التركيبي - البيع، وإن تجرد عن ذكر العوض اقتضى تجريده الملكية المجانية. وقد عرفت سابقا: أن تعريف البيع بذلك تعريف بمفهومه الحقيقي، فلو أراد منه الهبة المعوضة أو قصد المصالحة، بنى صحة العقد به على صحة عقد بلفظ غيره مع النية. ويشهد لما ذكرنا قول فخر الدين في شرح الارشاد: إن معنى (بعت) في لغة العرب ملكت غيري. وأما الايجاب ب (اشتريت)، ففي مفتاح الكرامة: أنه قد يقال بصحته، كما هو الموجود في بعض نسخ التذكرة، والمنقول عنها في نسختين من تعليق الارشاد. (١٣) الطباطبائي: لا فرق بين الهبة المجانية والمعوضة في كونهما من التمليك حقيقة، وإنما الفرق ذكر العوض وعدمه. فدعوى: أن استعماله في خصوص الهبة المعوضة مبني على صحة عقد بلفظ غيره كما ترى. نعم، في المصالحة يمكن أن يقال بالابتناء المذكور لعدم دلالة لفظ ملكت على معنى المسالمة المعتبرة في حقيقة الصلح، فتدبر. (ص ٨٧) النائيني (منية الطالب): قياسه قدس سره الهبة المعوضة بالصلح وابتناء صحة إنشائهما بلفظ (ملكت) على صحة عقد بلفظ غيره مع النية قياس مع الفارق، لأن الهبة مطلقا من أفراد التمليك، لما عرفت ان التمليك معنى يشترك فيه جميع أنواع العقود التمليكية، سواءا كانت مع العوض أم بلا عوض، كانت مجانية محضة أو مشروطا فيها العوض. وأما عنوان الصلح فهو عنوان اخر في مقابل التمليك، إذ به تنشأ المسالمة والمصالحة، والتمليك في باب الصلح هو المصالح به. (ص ٢٤٤)