تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٥٤
والمفروض - على ما تقرر في مسألة المعاطاة - أن النية بنفسها أو مع انكشافها بغير الأقوال لا تؤثر في النقل والانتقال، فلم يحصل هنا عقد لفظي يقع التفاهم به، لكن هذا الوجه لا يجري في جميع ما ذكروه من أمثلة الكناية. ثم إنه ربما يدعى: أن العقود المؤثرة في النقل والانتقال أسباب شرعية توقيفية، كما حكي عن الأيضاح من أن كل عقد لازم وضع له الشارع صيغة مخصوصة بالاستقراء، فلابد من الاقتصار على المتيقن. وهو كلام لا محصل له عند من لاحظ فتاوى العلماء، فضلا عن الروايات المتكثرة الاتية بعضها. وأما ما ذكره الفخر قدس سره، فلعل المراد فيه من الخصوصية المأخوذة في الصيغة شرعا، هي: اشتمالها على العنوان المعبر عن تلك المعاملة به في كلام الشارع، فإذا كانت العلاقة الحادثة بين الرجل والمرأة معبرا عنها في كلام الشارع بالنكاح، أو الزوجية، أو المتعة، فلابد من اشتمال عقدها على هذه العناوين، فلا يجوز بلفظ الهبة أو البيع أو الأجارة أو نحو ذلك، وهكذا الكلام في العقود المنشأة للمقاصد الأخر كالبيع والأجارة ونحوهما. فخصوصية اللفظ من حيث اعتبار اشتمالها على هذه العنوانات الدائر في لسان الشارع، أو ما يرادفها لغة أو عرفا، لأنها بهذه العنوانات موارد للأحكام الشرعية التي لا تحصى. وعلى هذا، فالضابط وجوب إيقاع العقد بإنشاء العناوين الدائرة في لسان الشارع، إذ لو وقع بإنشاء غيرها، فإن كان لا مع قصد تلك العناوين - كما لو لم تقصد المرأة إلا هبة نفسها أو إجارة نفسها مدة للاستمتاع - لم يترتب عليه الاثار المحمولة في الشريعة على الزوجية الدائمة أو المنقطعة.