تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٢٢٥
[... ] باطل لا بيع ولا هبة ولا صلح ولا معاملة مستقلة. اما أنه لا يكون بيعا، فلأن البيع - كما عرفت مرارا - هو المبادلة بين المالين اللذين طرفي الاضافة مع انحفاظ الاضافتين بحالهما وهذا تبديل إحدى الأضافتين بالأخرى... واما أنه: لا يكون هبة معوضة، فلأن الهبة المعوضة عبارة عن تمليك مجاني مشروط بتمليك مجاني اخر، لا مبادلة تمليك بتمليك واما أنه لا يكون صلحا، فلوجهين: أحدهما ما تقدم في التنبيه الخامس، وثانيهما: أن الصلح عندنا معاملة مستقلة، وإن كان يفيد فائدة البيع تارة، والاجارة تارة أخرى، والهبة ثالثة، وذلك، لأن حقيقته هو التسالم والتباني فلابد في الصلح من أن يكون المتسالم عليه في حد نفسه أمر ممكنا معقولا حتى يقع التسالم عليه، لكن المتسالم عليه في المقام هو المبادلة بين التمليكين وهو غير معقول، لأن التمليك لا يخلو اما أن يراد به: معناه المصدري أعني: تبديل إضافة بإضافة بما هو فعل الفاعل أو يراد به معناه الاسم المصدري أعني: مبادلة إحدى العلقتين بالأخرى التي هي نتيجة تبديل الأضافتين. وشئ منهما، لا يكون قابلا للمعاوضة اما معناه المصدري، فلأنه ليس مما يبذل بإزائه العوض، لأنه ملحوظ للمتعاوضين كالمعنى الحرفي بما هو غير مستقل في اللحاظ، بل بما هو وصلة ومقدمة لأيجاد معنى الأسم المصدري، وهذا معلوم بالوجدان ضرورة أن: مقصود المتعاوضين ليس فعل التمليك بما هو فعل صادر عنهما بحيث كان الغرض في نفس الفعل من حيث هو فعل واما معناه بالاسم المصدري، فلأن الملكية أعني: السلطنة الخاصة والإضافة المخصوصة القائمة بين المال والمالك هي سلطنة موجبة لصحة التصرفات الصادرة عن المالك في ماله من الإعطاء والنقل وكل تصرف فهي سلنطة على المال وهو بهذه العلقة سلطان على ماله في نقله وتقليبه وهذه السلطنة بنفسها لا تكون منشأ لسلطنة المالك على تقليب هذه السلطنة نفسها بحيث يبدلها من مكانها إلى مكان اخر ولا يكون في البين سلطنة أخرى على تلك السلطنة، لكي يصير بالسلطنة الثانية