تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٢٢١
[... ] ويقبضه البائع عن حقيقة المعاوضة) فيلزمه أن تكون المعاملة حاصلة دائما بدفع العين أولا وقبضها، ويكون دفع المشتري دائما خارجا عن حقيقة المعاوضة. وعلى هذا: فلا وجه لما التزم به في الأمر الثاني من: (ان المتيقن من مورد المعاطاة هو حصول التعاطي فعلا من الطرفين)، لأنه لا وجه لتيقنه من بين الأفراد، لأن المفروض ان العطاء الثاني لا أثر له، ولا يتحقق به إلا عنوان الوفاء بالمعاملة، لأن دفع المشتري إنما هو من باب التزامه به على نفسه، ولذا قال: (بأنه لو مات الاخذ قبل دفع ماله مات بعد تمام المعاطاة)، فالأقوى أن يقال: إن المعاملة تتحقق بفعل كل منهما، وفعل البائع بمنزلة الإيجاب القولي، وإعطاء المشتري، بمنزلة القبول القولي، وأخذ لكل منهما وفاء بالمعاملة والتزام باثارها. وعلى هذا: فما يتعارف في قصد المتعاطيين بناء على الملك لا يخلو من ثلاثة على سبيل المنفصلة الحقيقية بناء على عدم خروج المعاطاة عن المعاملات المتعارفة، لأن الاعطاء إما من الطرفين أو من طرف واحد. وعلى الأول: إما أن يكون إعطاء أحدهما مترتبا على إعطاء الاخر أو في عرضه، فلو كان من الطرفين طوليا فهو بيع لا غير، لأن الأول قصد بإعطائه تمليك ماله وتبديله بمال الاخر. والثاني: قصد بإعطائه قبول هذا المعنى وأخذ المعوض من باب الاستيفاء، كما أن الأول يأخذ العوض كذلك، ولو كان عرضيا، فلو تسالما على أن يكون تمليكا بإزاء تمليك فهو مصالحة أو معاملة مستقلة ليس بيعا، لأن البيع هو التبديل بين المالين، لا التمليكين وأما لو قصد التبديل بين المالين فهو بيع. ولو كان من طرف واحد لا يكون إلا هبة معوضة أما كونه هبة لا بيعا، فلأن البيع تبديل مال بمال، فالمالان لابد أن يكونا موجودين، أو بمنزلة الموجود كالكلي، والمفروض في المقام أن أحدهما ليس موجودا، والكلي لا يمكن أن يكون عوضا في المعاملات الفعلية، لقصور الفعل عن إفادة جعل الكلي في ذمة المشتري بدلا والقرينة القائمة على عدم المجانية وإنما تقتضي اعتبار العوض، وهو يلائم مع الهبة المعوضة أيضا، فينحصر في