تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٢١٥
أو كونها معاطاة مصالحة (٢٨)، لأنها بمعنى التسالم على شئ، ولذا حملوا الرواية الواردة في قول أحد الشريكين لصاحبه: (لك ما عندك ولي ما عندي) على الصلح. منهما من الأثمان أو من العروض ولم يكن سبق مقاولة منهما في تمييز البائع عن المشتري، فلابد أن يكون هناك معاملة واحدة قائمة بصرف الوجود من تبديل أحدهما وقبول الاخر، وصرف الوجود يتحقق بأحدهما، من دون مميز بينهما، لا ظاهرا - كما هو ظاهر - ولا واقعا، لعدم خصوصية في أحدهما دون الاخر. وبالجملة: التبديل بين المالين لا يتصور فيه أن يكون كل واحد بائعا ومشتريا من جهة، إذ بعد حصول الايجاب من أحدهما لا على التعيين والقبول من الاخر كذلك لا يبقى محل للايجاب والقبول مرة أخرى، فإنه تحصيل للحاصل، والمفروض: أنه لم يقع هناك إقالة منهما حتى يحصل البيع ثانيا. (ص ١٦٨) (٢٨) النائيني (المكاسب والبيع): لا ينبغي احتمال كونها صلحا وذلك لبعد وقوع المعاطاة في الصلح وعدم تصوير وقوعه بالفعل. وتوضيحه: أن حقيقة الصلح - كما عرفت مرارا - هي التسالم والتباني وليس في الأفعال ما يكون مصداقا للتباني، لأنه أمر قصدي والفعل الخارجي يمكن أن يكون مصداقا للعناوين الأولية، مثل القيام والقعود، وكذا لما ينتزع منها من مسبباتها مثل التعظيم والاهانة، وأما مصداقيته لما يتحقق بالقصد فغير معقول والتباني لمكان كونه قصديا لا يعقل أن يصدق على الفعل، فليس في الأفعال ما يصلح أن يكون مصداقا للصلح على كلام في ذلك يأتي في التنبيه الخامس - إن شاء الله - فهذا التعاطي الدفعي غير قابل لأن يكون مصداقا للصلح. (ص ٢٠١) النائيني (منية الطالب): وأما كونه صلحا فهو موقوف على أن يكون قصدهما من الاعطاء والأخذ هو التسالم، لا البيع وعلى هذا، لا وجه لكونه معاملة مستقلة، لأن مع قصدهما التبديل لا يكون إلا بيعا. (ص ١٦٩)