تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٢٠
[... ] وقوع المعاوضة عليه وعدمه لبقائه على عدمه، وينتقض بالكلى الذمي في باب السلف، فانه ايضا معدوم فلا يكون مالا، وبمطلق المنفعة في الاجارة مع انها ايضا لا تتعلق الا بالمال. وان كان الوجه هو الثاني، - كما يشهد له الفرق بين وقوع المعاوضة عليه وعدمه - ففيه: - بعد النقض بالمبيع الكلى الذمي، بل بالثمن الكلي الذمي وبخصوص المنافع العملية في باب الاجارة - ان غاية ما يقتضيه هذا الوجه هو نفي الملكية وكونه ذا مال لا نفى المالية. توضيح المقام: ان المالية والملكية اعتباران عقلائيان، تنتزع الاولى من الشيئ بملاحظة كونه في حد ذاته مما يميل إليه النوع ويرغبون فيه، ويبذلون بازائه شيئا، فالمن من الحنطة - في حد نفسه - ليس كالمن من التراب مثلا، بل ينتزع عنه عنوان المالية بالاعتبارات المتقدمة، فهى وان كانت صفة ثبوتية الا انها اعتبارية موردها ما يكون متحينا في حد ذاته بتلك الحيثيات. غاية الامر: ان هذا الشئ - الذي هو في حد ذاته مال - تارة: يكون موجودا واخرى: معدوما. نعم، فعلية البذل موقوفة على تقدير وجوده في الذمه، أو تقدير وجوده بوجود العين - كالمنفعة التي من حيثيات العين وشئونها -. وينتزع الثانيه، بملاحظة نحو اضافه الواجدية اما بتبع واجديته العرفية كعمل العبد واما بالاضافة كنفس الرقبة. وهذا المسمى بالمال، ربما يكون له اضافة الى احد باضافة الملكية أو الحقية، وربما لا يكون، كالمن من الحنطة قبل التعهد، وكالمباحات قبل الحيازة، وكعمل الحر قبل المعاوضة. والبيع مبادلة مال بمال لا مبادلة مال مملوك بمال مملوك. وحقيقته التمليك، لا تمليك المملوك حتى يعتبر كون المملك ذا مال واضافة عمل الحر إليه بنحو اضافة العرض الى موضوعه، لا باضافة الملكية. فلا يقاس البيع بالاستطاعة والضمان، فان الاستطاعة لا تتحقق الا بالملكية، فلا يكون عمل الحر قبل استيفائه بما بازائه محقا للاستطاعة كما انه حيث لا انتساب ملكى إليه لا يندرج تحت عنوان (من اتلف مال الغير فهو له ضامن)، وحيث لايدخل الحر تحت اليد فلا يكون عمله ماخوذا بتبعه كالعبد