تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٧٥
[... ] الصناعي وثانيهما: مدلول التزامي له. وهو التزامهما بما أنشئ وهو يختص بما إذا أنشئ التبديل باللفظ دون الفعل، فإن الدلالة الالتزامية بحيث ترى في العرف والعادة ملازمة بين تبديل طرف إضافة بمثله والتزام البائع بكون المبيع بدلا عن الثمن والتزام المشتري بكون الثمن عوضا عن المثمن تجري في اللفظ. وأما الفعل: فقاصر عن إفادة هذا المعنى، فإن غاية ما يفيده هو تبديل أحد طرفي الأضافة بمثله إذا قصد منه، وأما التزام البائع ببقاء بدلية المبيع للثمن: فليس الفعل دالا عليه، فلو فرض أن المتبايعين قصدا التبديل وقصدا بقاءه على ما هو عليه، فحيث إن البناء القبلي في باب العقود لا أثر له، إلا إذا أتى بما هو مصداق لهذا العنوان، وليس الفعل مصداقا لهذا، فلا أثر له. فعلى هذا: لا يمكن ثبوتا أن يفيد الفعل الالتزام العقدي، بل هو خارج بالتخصص عن عموم (أوفوا بالعقود)، فإن العقد إنما يسمى عقدا لكونه مفيدا للعهد المؤكد والميثاق والتعهد والفعل قاصر عن إفادة هذا المعنى. نعم، يمكن إيجاد هذا المعنى بالفعل أيضا، إلا أنه لا بالتعاطي، بل بالمصافقة ونحوها وأما باب الألفاظ: فحيث أن الملازمات العرفية من أنحاء المدلولات، والعرف يرى من أوجد بلفظ (بعت) أنه التزم ببقائه على ما أنشأه فيمكن أن ينشأ بلفظ (بعت) معنيان: أحدهما: نفس التبديل وثانيهما: التزامهما بما التزما به من التبديل. ثم إن هذا اللزوم العقدي حق مالكي أمضاه الشارع بقوله: (أوفوا بالعقود)، فإنه إذا كان من منشئات المتعاقدين لا من التعبد الصرف يصير حقا مالكيا، ولذا يجري فيه الاقالة وحق الفسخ، فإنه لو كان اللزوم من لوازم ذات المنشأ لما صح جعل الخيار في مقابله، سواء كان بجعل شرعي - كخيار الحيوان والمجلس - أو بجعل من المتعاقدين - كخيار الشرط - وعلى هذا: فأصالة اللزوم المستفادة من العمومات مثل قوله: (الناس مسلطون) وقوله عليه السلام: (لا يحل) وقوله عليه السلام: (البيعان بالخيار) وقوله عز من قائل: (أوفوا