تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٦٤
[... ] المستثنى منها لا بأس به، والتحقيق: ان الاستدلال إنما يتم بمجموع الجملتين. وحاصل المراد من الاية: (لا تأكلوا أموال الناس فإنه باطل إلا أن تكون على وجه التجارة) وعلى هذا فيمكن أن يكون المستثنى متصلا ويكون المستثنى منه الاموال، ويكون قوله تعالى: (بالباطل) قيدا توضيحيا وذكره لبيان علة الحكم لا احترازيا، فكأنه قال: لا تأكلوا أموال الناس إلا أن تكون تجارة فإن كل أكل باطل نظير قولك لا تعبد غير الله شركاء، أي فإنه شرك ويمكن أن يكون المستثنى منه محذوفا أي لا تأكلوا أموال الناس بوجه من الوجوه إلا بوجه التجارة فإن الأكل لا بهذا الوجه باطل وكيف كان فهي بمجموعها تدل على أن الأكل لا بعنوان التجارة باطل وغير جائز والمراد بالباطل، الباطل العرفي لا الشرعي ويكون أكل المارة وأخذ بالشفعة من باب التخصيص، فتدبر. (ص ٧٤) الايرواني: الاستدلال إن صح بفقرة واحدة من الاية: تفصيل هذا: ان الاستثناء في الاية لا يخلو إما أن يكون متصلا أو منقطعا. فإن كان متصلا جاء التمسك بمفهوم الحصر - وهو حرمة الأكل بغير التجارة عن تراض -، لكن هذا مع التصريح بالمستثنى منه يحتمل وإن كان منقطعا كما هو ظاهر الاية لا يكون في الاية حصر ولا عقد سلبي وراء العقد السلبي المصرح به فيها وهو حرمة الأكل بالباطل فيتمصر أن يكون الاستدلال بهذا الذي وقع التصريح به وبالجملة لا تدل الاية على حرمة الأكل بالباطل وعلى حرمة الأكل بغير التجارة عن تراض بل إما أن تدل على هذا أو على ذاك وقد عرفت أن الحق ذاك وقد صرحت الاية بحرمة الأكل بالباطل فكان الاستثناء فيها منقطعا لا يفيد الحصر. فيتعين الاستدلال بفقرة (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) بتقريب: أن الفسخ وأخذ المال من يد المفسوخ عليه قهرا من الأسباب الباطلة التي نهى عن الأكل بسببها. لكن يدفعه أولا: أن المراد (بالباطل) في الاية لا يخلو: إما أن يكون هو الباطل الشرعي، أو هو الباطل