منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١١٤ - الفصل الثّالث في صفة قراءته
قد كان [١] ربّما أسرّ، و ربّما جهر. فقلت: الحمد للّه الّذي جعل في الأمر سعة.
و عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه): كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا قرأ من اللّيل .. رفع طورا، و خفض طورا.
( [قد كان] ربّما أسرّ) أحيانا، (و ربّما جهر) أحيانا، فيجوز كلّ منهما، و الأفضل منهما ما كثر خشوعه و بعد عن الرياء، (فقلت)- القائل هو: عبد اللّه بن أبي قيس- (: الحمد للّه الّذي جعل في الأمر)- أي: أمر القراءة من حيث الجهر و الإسرار- (سعة)، و لم يضيّق علينا بتعيين أحد الأمرين، لأنه لو عيّن أحدهما؛ فقد لا تنشط له النفس؛ فتحرم الثواب!! و السّعة من اللّه في التكاليف نعمة يجب تلقّيها بالشكر.
و السّعة بفتح السين، و كسرها لغة؛ و به قرأ بعض التابعين في قوله تعالى وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ [٢٤٧/ البقرة].
(و) أخرج أبو داود، و الحاكم في «المستدرك»، و محمد بن نصر في «كتاب الصلاة» و سكت عليه أبو داود، و المنذريّ، فهو صالح: كلّهم؛
(عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر اليماني الدوسي ((رضي الله تعالى عنه)) باختلاف في الألفاظ، و هذا لفظ محمد بن نصر:
(كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم إذا قرأ من اللّيل رفع) قراءته (طورا؛ و خفض طورا)، و لفظ أبي داود؛ عن أبي هريرة: كانت قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم بالليل يرفع طورا و يخفض طورا. و لفظ الحاكم؛ عن أبي هريرة: كان إذا قام من الليل رفع صوته طورا و خفض طورا. انتهى.
قال ابن الأثير: الطّور الحالة، أي: تارة يجهر في بعض الركعات، و تارة
[١] ساقطة من الأصل، و أثبتناها من «وسائل الوصول».