منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٩ - الفصل الثّاني في صفة صومه
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يتحرّى صوم الإثنين و الخميس.
و قال في «جمع الوسائل»: و فيه دليل لأبي حنيفة و مالك حيث ذهبا إلى أن صوم يوم الجمعة وحده حسن، فقد قال مالك في «الموطأ»: لم أسمع أحدا من أهل العلم و الفقه ممّن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة، و صيامه حسن!! و قد رأيت بعض أهل العلم يصومه؛ و أراه كان يتحرّاه!. انتهى كلامه.
و عند جمهور الشافعية يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم، إلّا أن يوافق عادة له؛ متمسّكين بظاهر ما ثبت في «الصحيحين»؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: «لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلّا أن يصوم قبله أو بعده» فتأويل الحديث عندهم: أنّه كان يصومه منضمّا إلى ما قبله [أو] إلى ما بعده. أو أنّه مختصّ برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم كالوصال- على ما قاله المظهري-.
و يؤيده قوله «لا يصوم أحدكم ...» المشعر بتخصيص الأمّة رحمة عليهم.
لكنه- كما قال الحافظ ابن حجر- ليس بجيّد، لأن الاختصاص لا يثبت بالاحتمال، و لم يبلغ مالكا النهي عن صوم يوم الجمعة فاستحسنه، و أطال في «موطّئه» و هو؛ و إن كان معذورا لكن السنّة مقدّمة على ما رآه هو و غيره. انتهى.
(و) أخرج الترمذي؛ في «الجامع» و «الشمائل»، و النسائيّ، و ابن ماجه و إسناده حسن؛ كما في «العزيزي»-: (عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)؛ قالت:
كان النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم يتحرّى صوم الاثنين)- بهمزة وصل؛ أي: صوم يوم الاثنين- (و الخميس)؛ تحرّاه: تعمّده، أو: طلب ما هو الأحرى بالاستعمال، فالمعنى على الأول: يتعمّد صومهما؛ فيصبر عن الصوم منتظرا لهما، و على الثاني! معناه: يجتهد في إيقاع الصوم فيهما، لأن الأعمال تعرض فيهما؛ كما في الخبر الآتي، و لأنّه سبحانه و تعالى يغفر فيهما لكلّ مسلم إلّا المتهاجرين أي: المتقاطعين