منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٨ - الفصل الثّاني في صفة صومه
و عن عبد اللّه بن مسعود (رضي الله تعالى عنه) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يصوم من غرّة كلّ شهر ثلاثة أيّام، و قلّما كان يفطر يوم الجمعة.
رمضان؟! قال: «شعبان لتعظيم رمضان». انتهى شروح «الشمائل».
(و) أخرج أبو داود؛ بدون قوله «و قلما ... إلى آخره»، و النسائي، و ابن ماجه، و الترمذي في «الجامع» و «الشمائل»؛ و قال: حسن غريب- قال الحافظ العراقيّ: و قد صحّحه أبو حاتم، و ابن حبان، و ابن خزيمة، و ابن عبد البرّ، و كان الترمذي اقتصر على تحسينه للخلاف في رفعه-!! كلّهم؛
(عن عبد اللّه بن مسعود) الهذلي ((رضي الله تعالى عنه) قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يصوم من غرّة)- بضم الغين المعجمة و تشديد الراء؛ أي: أوّل- (كلّ شهر) و المراد هنا أوائله، لأن الغرّة أوّل يوم من الشهر. (ثلاثة أيّام)؛ افتتاحا للشهر بما يحصل صوم كلّه، إذ الحسنة بعشر أمثالها، فقد ورد في الخبر: «صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر صوم الدّهر» أي: كصومه.
قال العراقي: و لا منافاة بين هذا الخبر و خبر عائشة الآتي «أنّه لم يكن يبالي من أيّ أيّام الشهر يصوم»، لأن هذا الراوي حدّث بغالب ما اطّلع عليه من أحواله فحدّث بما عرف، و عائشة اطلعت على ما لم يطلع عليه.
(و قلّما كان يفطر)؛ أي: قلّ إفطاره (يوم الجمعة)، بل كان كثيرا ما يصومه، لكنه يضمّه إلى الخميس؛ أو السبت، فلا يخالف حديث النهي عن إفراده بالصوم، لأن النهي محمول على ما إذا لم يصم يوما قبله؛ أو بعده، فإفراد الجمعة مكروه، لأنه يوم عيد تتعلّق به وظائف كثيرة دينية، و الصوم يضعف عنها، بخلاف ما لو ضمّ لغيره، ففضيلة المضموم له جابرة لما فات بسبب الضعف. هذا قصارى ما قاله علماء الشافعية؛ جمعا بين الأدلة.
و التأويل بأن صوم الجمعة من خصائصه!! يحتاج لدليل.