منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨١ - (حرف الكاف)
و تمنّى على اللّه الأمانيّ».
لميلها للشّهوات، فلم يكفّها عن اللّذّات و لم يمنعها من ارتكاب المحرمات.
قال الطيبي: العاجز الّذي غلبت عليه نفسه و قهرته فأعطاها ما تشتهيه، قوبل الكيّس بالعاجز!! و المقابل الحقيقي السّفيه؛ إيذانا بأنّ الكيّس هو القادر، و العاجز هو السّفيه.
(و تمنّى على اللّه الأمانيّ»)- بتشديد الياء: جمع أمنية-؛ أي: فهو مع تقصيره في طاعة ربّه و اتّباع شهوات نفسه لا يستعدّ و لا يعتذر و لا يرجع، بل يتمنى على اللّه العفو و الجنّة، مع الإصرار و ترك التوبة و الاستغفار، فإذا قيل له: ارجع و استغفر، إلى متى هذا الانهماك و التّقصير؛ يقول: دعني، عفو اللّه واسع، و هو الغفور الرّحيم، و رحمته وسعت كل شيء!! و ما درى هذا المسكين أنّ التّوغّل في المعاصي دليل على استدراج اللّه تعالى له، فالّذي ينبغي له أن يعدّ نفسه مقصّرا مستحقّا للهلاك و الدّمار، لا أنّه يعد نفسه بالمغفرة و الكرم، و يقول: فضل اللّه واسع! فإنّ ذلك تمنّ، فالشّارع أو عده بالعذاب، فكيف يعد نفسه بالمغفرة!؟
و إنّما ينبغي له الوعد بالمغفرة بعد أن يتوب، فيقول: لعلّ اللّه يقبل توبتي و يغفر لي، لأنّ هذا حينئذ من الترجّي، لا من التّمنّي! لأخذه في الأسباب، و سقط في رواية لفظ: «الأماني»، و أصل الأمنية: ما يقدّره الإنسان في نفسه من منى إذا قدّر، و لذلك يطلق على الكذب، و على ما يتمنّى.
قال الحسن: إنّ قوما ألهتهم الأماني حتّى خرجوا من الدّنيا و ما لهم حسنة، و يقول أحدهم: إنّي أحسن الظّنّ بربّي. و كذب؛ لو أحس الظّنّ لأحسن العمل!! وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢٣) [فصلت].
و قال سعيد بن جبير: الغرّة باللّه: أن يتمادى الرّجل في المعصية، و يتمنّى على اللّه المغفرة.
قال العسكري: و فيه: ردّ على المرجئة و إثبات الوعيد. انتهى. و فيه: ذمّ