منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨٠ - (حرف الكاف)
١٨٣- «الكيّس .. من دان نفسه و عمل لما بعد الموت، و العاجز .. من أتبع نفسه هواها، ...
و كان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصّباح، و إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، و خذ من صحّتك لمرضك، و من حياتك لموتك». و هذه رواية البخاري كما في «الأربعين النّوويّة».
و زاد أحمد، و النّسائي؛ أوّله: «اعبد اللّه كأنّك تراه». و رواه التّرمذيّ بمثل رواية البخاري، إلّا أنّه قدّم جملة: «و إذا أصبحت»، و قال: و من حياتك قبل موتك، فإنّك لا تدري يا عبد اللّه! ما اسمك غدا!». و رواه أبو داود و ابن ماجه.
١٨٣- ( «الكيّس)- بتشديد الياء مكسورة؛ مأخوذة من الكيس- بفتح فسكون.
قال في «النهاية»: أي: العاقل المتبصّر في الأمور، النّاظر في العواقب.
هو: (من دان نفسه)؛ أي: أذلّها و استعبدها و أدّبها، و قيل: حاسبها؛ يعني:
جعل نفسه مطيعة منقادة لأوامر ربّها، مجتنبة لنواهيه، فلازم الطّاعة و تجنّب المعصية.
(و عمل لما بعد الموت) قبل نزوله، ليصير على نور من ربه؛ فالموت عاقبة أمور الدّنيا، فالكيّس من أبصر العاقبة، و الأحمق من عمي عنها و حجبته الشّهوات و الغفلات، و عاجل الحاصل يشترك في درك ضرّه و نفعه جميع الحيوانات بالطّبع؛ و إنّما الشّأن في العمل للآجل!!
فجدير بمن الموت مصرعه، و التّراب مضجعه، و منكر و نكير جليسه، و الدّود أنيسه، و القبر مقرّه، و بطن الأرض مستقرّه، و القيامة موعده، و الجنّة أو النّار مورده؛
أن لا يكون له فكر إلّا في الموت و ما بعده، و لا ذكر إلّا له، و لا استعداد إلّا لأجله و لا تدبير إلّا فيه، و لا اهتمام إلّا به، و لا انتظار إلّا له، و حقيق أن يعدّ نفسه من الموتى و يراها في أهل القبور، فكل ما هو آت قريب، و البعيد ما ليس بات.
(و العاجز)- بمهملة و جيم و زاي-؛ من العجز؛ أي: المقصّر في الأمور، و رواه العسكري: «الفاجر»؛ بالفاء و الرّاء؛ من الفجور.
(من أتبع)- بسكون المثنّاة الفوقيّة- (نفسه هواها)؛ أي: صيّرها تابعة