منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٢٦ - (حرف الذّال)
..........
كثيرة؛ و هذه من جملتها، ثم قال:
فإن قلت: فبما ذا يصير ذا لسانين! و ما حدّ ذلك؟ فأقول: إذا دخل على متعاديين و جامل كلّ واحد منهما؛ و كان صادقا فيه لم يكن منافقا، و لا ذا لسانين.
فإنّ الواحد قد يصادق متعاديين؛ و لكنّ صداقته ضعيفة لا تنتهي إلى حدّ الأخوّة، إذ لو تحققت الصداقة لاقتضت معاداة الأعداء.
نعم؛ لو نقل كلام كلّ واحد إلى الآخر فهو ذو لسانين، و ذلك شرّ من النّميمة لأنّه يصير نمّاما بمجرّد نقله من أحد الجانبين.
فإذا نقل من كلّ منهما؛ فقد زاد على النميمة.
و إن لم ينقل كلاما؛ و لكن حسّن لكلّ واحد منهما ما هو عليه من المعاداة مع صاحبه؛ فهو ذو لسانين أيضا.
و كذا إن وعد كلّا منهما بأنّه ينصره، أو أثنى على كلّ في معاداته، أو على أحدهما مع ذمّه له؛ إذا خرج من عنده، فهو ذو لسانين في كلّ ذلك. انتهى من «الزواجر».
و في «الشهاب الخفاجي» أنّه يقال له «ذو الوجهين» و «ذو اللّسانين»، و يقال له «ذو الأوجه» كما قال:
و كم من فتى يعجب النّاظرين * * * له ألسن و له أوجه
و هذا القول مجاز؛ لأنّه (عليه الصلاة و السلام) لم يرد تثنية الوجه الّذي هو العضو المخصوص على الحقيقة، لأنّ استحالة ذلك في الإنسان معلوم ضرورة.
و إنّما أراد ذمّ المنافق الّذي ظاهره يخالف باطنه، و حاضره يضادّ غائبه، فكأنّه يلقى أخاه في مشهده بصفحة المودّة، و يتناوله في مغيبه بلسان الذمّ و العصبيّة.
فشبّه (عليه الصلاة و السلام) هاتين الحالتين لاختلافهما بالوجهين المختلفين، لتباين ما بينهما. و قوله (لا يكون عند اللّه وجيها»)! أي: ذا قدر و منزلة. يعني: