منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٢٤ - (حرف الذّال)
و البرّ لا يبلى، و الدّيّان لا يموت .. فكن كما شئت».
إذا لم يغبّر حائط في وقوعه * * * فليس له بعد الوقوع غبار
قال ابن القيّم: و سبحان اللّه؛ ما أهلكت هذه البليّة من الخلق، و كم أزالت من نعمة، و كم جلبت من نقمة!! و ما أكثر المغترّين بها من العلماء فضلا عن الجهّال، و لم يعلم المغترّ أنّ الذّنب ينقض؛ و لو بعد حين، كما ينقض السّمّ و الجرح المندمل على دغل.
(و البرّ)- بالكسر-: الخير و الفضل (لا يبلى) أي: لا ينقطع ثوابه و لا يضيع، بل هو باق عند اللّه تعالى. و قيل: أراد الإحسان؛ و فعل الخير لا يبلى ثناؤه، و ذكره في الدّنيا و الآخرة، فهو بمنزلة الثّوب الجديد الذي لا يفنى و لا يتغيّر. (و الدّيّان لا يموت)، بل هو سبحانه حيّ باق، عالم بأحوال عباده فيجازيهم عليها.
و إذا علمت هذا (فكن كما شئت») من أحوال و أفعال، خير؛ أو شرّ، فإنّ الدّيّان يجازيك عليها، ففيه وعيد شديد و تهديد، و فيه جواز إطلاق الدّيّان على اللّه لو صحّ الخبر.
و في رواية عبد الرزاق و غيره: «اعمل ما شئت، كما تدين تدان»، أي: كما تجازي تجازى. يقال: دنته بما صنع؛ أي: جزيته. ذكره الدّيلميّ.
و من مواعظ الحكماء: عباد اللّه؛ الحذر الحذر، فو اللّه لقد ستر، حتى كأنّه غفر، و لقد أمهل حتى كأنّه أهمل. انتهى «زرقاني».
و الحديث ذكره في «المواهب»؛ و قال رواه الدّيلميّ في «مسند الفردوس»، و أبو نعيم عن عمر بن الخطاب، و فيه محمد بن عبد الملك الأنصاري ضعيف.
و قد رواه عبد الرزّاق في «جامعه»، و البيهقيّ في «الزّهد»؛ و في «الأسماء و الصفات»، له عن أبي قلابة رفعه مرسلا: «البرّ لا يبلى ... الخ». و وصله أحمد في «الزّهد»؛ فرواه عن أبي قلابة، عن أبي الدرداء من قوله لكنّه منقطع مع وقفه.