منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٦ - (حرف الهمزة)
٤٢- «اللّه في عون العبد .. ما دام العبد في عون أخيه المسلم».
و ورد: «الرّفق في المعيشة خير من بعض التّجارة»؛ رواه الدار قطني و الطبراني و غيرهما، و يروى كما في «الفردوس»: «الرّفق خير من كثير من التّجارة».
و للديلمي من حديث أبي أمامة رفعه: «السؤال نصف العلم، و الرّفق نصف المعيشة». و في «صحيح ابن حبان» من حديث طويل عن أبي ذرّ أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم قال له: «يا أبا ذرّ؛ لا عقل كالتّدبير، و لا ورع كالكفّ، و لا حسب كحسن الخلق». و هذا اللفظ عند البيهقي في «الشعب».
و له أيضا، و للعسكريّ عن عليّ مرفوعا: «التّودّد نصف الدّين، و ما عال امرؤ قطّ على اقتصاد»؛ أي: ما افتقر من أنفق قصدا و لم يجاوزه إلى الإسراف.
و ورد في حديث عند الديلمي؛ عن أنس رفعه: «إنّ أحدكم يأتيه اللّه عزّ و جلّ برزق عشرة أيّام في يوم واحد، فإن هو حبس عاش تسعة أيّام بخير، و إن هو وسّع و أسرف قتّر عليه تسعة أيّام». و جاء في خبر: «من فقه الرّجل رفقه في معيشته».
قال مجاهد: ليرفق أحدكم بما في يده، و لا يتأوّل قوله وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ [٣٩/ سبأ] فإنّ الرّزق مقسوم، فلعلّ رزقه قليل فينفق نفقة الموسّع و يبقى فقيرا حتّى يموت، بل معنى الآية: أنّ ما كان من خلف فمنه سبحانه، فلعلّه إذا أنفق بلا إسراف و لا إقتار كان خيرا من معاناة بعض التجارة. انتهى من «المواهب» و شرحها.
٤٢- ( «اللّه في عون العبد)؛ أي: إعانته و تسديده، و مثل العبد الأمة.
فالمراد الذّكر و الأنثى، و إنّما عبّر بالعبد! تنبيها على شرف العبوديّة.
(ما دام العبد) كرّر «العبد» بوضع الظاهر موضع المضمر!! تفخيما لشأنه و ترغيبا في سرعة الامتثال، و «ما» مصدرية ظرفية؛ أي: مدة دوام كون العبد
(في عون أخيه المسلم»)؛ أي: إعانة بقلبه أو بدنه أو ماله أو جاهه.