منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٥ - (حرف الهمزة)
نصف العقل، و حسن السّؤال نصف العلم».
كملاقاتهم بالبشر و طلاقة الوجه، و حسن الخلق، و الرفق، و غير ذلك (نصف العقل) لأنّه يبعث على محبتهم، و على السلامة من شرّهم؛ أي: نصف ما يرشد إليه العقل و يحصّله.
و جعله نصفين! مبالغة حتّى كأنّ ما يرشد إليه من المحاسن هو نفسه.
(و حسن السّؤال نصف العلم») فإن السائل الفطن يسأل عما يهمّه و هو بشأنه أعنى، و هذا يحتاج إلى فضل تمييز بين مسئول و مسئول؛ فإذا ظفر بمبتغاه و فاز به كمل علمه، و عليه يحمل قوله: «- لا أدري- نصف العلم» ذكره الطيبيّ.
و قال غيره: إذا أحسن سؤال شيخه أقبل عليه بقلبه و قالبه، و أوضح له ما أشكل، و أبان له ما أعضل؛ لكونه وجد استعدادا و قابلا، و إذا لم يحسن السؤال أعرض عنه و ضنّ بإلقاء النفائس إليه، و فتح من الجواب بنزر يسير ممّا يورده عليه.
ذكره الزّرقاني على «المواهب».
و هذا الحديث رواه البيهقي في «الشّعب»، و الطبراني في «مكارم الأخلاق»، و العسكري في «الأمثال»، و ابن السني و الديلمي من طريقه، و القضاعي: كلّهم من طريق نافع؛ عن ابن عمر مرفوعا.
و ضعّفه البيهقي لكن له شاهد عند العسكري من حديث خلّاد بن عيسى الصّفّار أبي مسلم الكوفي، عن ثابت البناني، عن أنس رفعه: «الاقتصاد نصف المعيشة، و حسن الخلق نصف الدّين».
و كذا أخرجه الطبراني، و الخطيب، و ابن لال [١].
و من شواهده أيضا للعسكري عن أنس رفعه: «السؤال نصف العلم، و الرّفق نصف المعيشة، و ما عال امرؤ في اقتصاد».
[١] اسمه أحمد بن علي. و «لال»: معناه أخرس. «هامش الأصل».