منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤٤ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
لا يبقينّ دينان بأرض العرب».
و كان آخر ما تكلّم به (صلّى اللّه عليه و سلم): «جلال ربّي الرّفيع، فقد بلّغت»، ثمّ قضى (صلّى اللّه عليه و سلم).
(لا يبقينّ دينان)- بكسر الدال- (بأرض العرب»).
قال المناوي: و في رواية: «بجزيرة العرب» انتهى.
أي: فهو نهي عن إقامة الكفّار فيها.
و في المناوي على «الجامع»: و قد أخذ الأئمّة بهذا الحديث؛ فقالوا: يخرج من جزيرة العرب من دان بغير ديننا، لكنّ الشافعي خصّ المنع بالحجاز: و هو مكة و المدينة و اليمامة و قراها؛ دون اليمن من أرض العرب. انتهى.
(و) أخرج الحاكم في «المستدرك» عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان آخر ما تكلّم به صلى اللّه عليه و سلّم) مطلقا ( «جلال ربّي)- بالنصب- أي: أختار جلال ربّي (الرّفيع، فقد بلّغت») جميع ما أمرت بتبليغه فلا عذر لكم.
(ثمّ قضى)؛ أي: مات (صلى اللّه عليه و سلّم). و لا يناقضه ما سبق، لأنّ ذلك آخر وصاياه لأهله و أصحابه و ولاة الأمور من بعده؛ و ذا آخر ما نطق به.
قال السهيليّ: وجه اختيار هذه الكلمة من الحكمة أنّها تتضمن التوحيد و الذكر بالقلب حتى يستفاد منه الرّخصة لغيره في النّطق، و أنّه لا يشترط الذكر باللّسان.
و أصل هذا الحديث في «الصحيحين» عن عائشة (رضي الله تعالى عنها):
كان النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم يقول و هو صحيح: «إنّه لم يقبض نبيّ حتّى يرى مقعده من الجنّة»، ثمّ أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت، ثمّ قال: «اللّهمّ الرّفيق الأعلى». فعلمت أنّه لا يختارنا، و عرفت أنّه الحديث الّذي كان يحدّثنا و هو صحيح، و الذي دعاه إلى ذلك رغبته في لقاء محبوبه، فلما عيّن للبقاء محلا خاصّا؛ و لا ينال إلا بالخروج من هذه الدّار التي تنافي ذلك اللّقاء اختار الرفيق الأعلى.