منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤٣ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
«الصّلاة ... الصّلاة، اتّقوا اللّه فيما ملكت أيمانكم».
و كان آخر ما تكلّم به (صلّى اللّه عليه و سلم) أن قال: «قاتل اللّه اليهود و النّصارى؛ اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ...
و قوله: ( «الصّلاة الصّلاة)؛ أي: احفظوها بالمواظبة عليها، و الإتيان بها في أوقاتها، فهو منصوب على الإغراء، و كرّره للتأكيد.
(اتّقوا اللّه فيما ملكت أيمانكم»)؛ أي: فيما ملكتم من الأرقّاء بالإنفاق عليهم، و الرّفق بهم، و خصّ اليمين!! لأنّ أكثر تصرّف الشخص فيما يملك بيده اليمنى، فأضيف الملك إليها لذلك، و قرن الوصيّة بالصّلاة الوصيّة بالمملوك!! إشارة إلى وجوب رعاية حقّه على سيّده كوجوب الصلاة. قالوا: و ذا من جوامع الكلم، لشمول الوصية بالصلاة لكلّ مأمور و منهي إذ هي تنهى عن الفحشاء و المنكر، و شمول ما ملكت أيمانكم لكلّ ما يتصرّف فيه ملكا و قهرا، لأنّ «ما» عامّ في ذوي العلم و غيرهم، فلذا جعله آخر كلامه. انتهى. ذكره شرّاح «الجامع الصغير».
(و) أخرج البيهقي في «سننه»؛ عن أبي عبيدة بن الجراح (رضي الله تعالى عنه) قال: (كان آخر ما تكلّم به) النبيّ (صلى اللّه عليه و سلّم أن قال «قاتل اللّه اليهود و النّصارى)؛ أي: قتلهم و أهلكهم. (اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد) هذا ظاهر في اليهود؛ دون النّصارى، إذ ليس لهم نبيّ مدفون، لأن سيدنا عيسى رفع و ليس بينه و بين نبيّنا نبيّ أصلا!! فإمّا أن يكون ضمير «اتخذوا» راجعا لليهود فقط، و إما يكون راجعا للنصارى أيضا باعتبار إطلاق لفظ الأنبياء على أحبارهم تجوّزا، لأنّهم كانوا يعظّمونهم كتعظيم الأنبياء و يسجدون إلى قبورهم، و هذا نهي لأمّته عن مثل فعلهم. و يؤيده قوله في رواية لمسلم: «قبور أنبيائهم و صالحيهم مساجد».
و لهذا لما أفرد النّصارى في حديث قال: «إذا مات فيهم الرجل الصّالح»، و لما أفرد اليهود في حديث قال: «قبور أنبيائهم».