منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤١ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا رأى الهلال .. قال: «اللّهمّ؛ أهلّه علينا باليمن و الإيمان و السّلامة و الإسلام، ربّي و ربّك اللّه».
و قال الحاكم: صحيح الإسناد، و نوزع بأن الحديث عدّ من منكرات سليمان المذكور!! و قد ضعفه ابن المديني، و أبو حاتم، و الدار قطني، و قال: ليّن ليس بثقة. و ذكره ابن حبان في «الثقات»؛ و قال: يخطئ!!
و قال الحافظ ابن حجر: صحّحه الحاكم و غلط في ذلك، فإن فيه سليمان بن سفيان ضعّفوه، و إنّما حسّنه الترمذيّ!! لشواهده. انتهى. قال:
(كان) النبيّ (صلى اللّه عليه و سلّم إذا رأى الهلال؛ قال: «اللّهمّ؛ أهلّه) قال الطيبي: روي بالفكّ و الإدغام. (علينا)؛ أي: أطلعه علينا مقترنا (باليمن)؛ أي: البركة (و الإيمان)؛ أي: بدوامه و كماله (و السّلامة و الإسلام)؛ أي: الانقياد للأحكام.
قال الحكيم الترمذيّ: «اليمن»: السعادة، و «الإيمان»: الطمأنينة باللّه، كأنّه سأل دوامهما، و «السلامة و الإسلام»: أن يدوم له الإسلام و يسلم له شهره، فإنّ للّه في كلّ شهر حكما و قضاء في الملكوت، و فيه تنبيه على ندب الدعاء؛ لا سيّما عند ظهور الآيات و تقلّب أحوال النيرات: و على أنّ التوجّه فيه إلى الربّ؛ لا إلى المربوب، و الالتفات في ذلك إلى صنع الصانع؛ لا إلى المصنوع. ذكره التوربشتي. انتهى من المناوي على «الجامع».
و زاد قوله: (ربّي و ربّك اللّه») لأن أهل الجاهلية فيهم من يعبد القمرين؛ فكأنه يناغيه و يخاطبه؛ فيقول: أنت مسخّر لنا لتضيء لأهل الأرض؛ ليعلموا عدد السنين و الحساب.
و قال الطّيبي: لما قدّم الدعاء في قوله: «اليمن و الإيمان، و السلامة و الإسلام» طلب في كلّ من الفقرتين دفع ما يؤذيه من المضارّ، و جلب ما يرفعه من المنافع. و عبّر بالإيمان و الإسلام عنها!! دلالة على أنّ نعمة الإيمان و الإسلام