منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٠ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
ثمّ قام يصلّي.
قال عبد اللّه بن عبّاس: فقمت إلى جنبه، فوضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يده اليمنى على رأسي، ثمّ أخذ بأذني اليمنى ففتلها- و في رواية: فأخذ بأذني؛ فأدارني عن يمينه ...
(ثمّ قام يصلّي) و في رواية للنسائي: فتوضّأ و استاك، ثمّ صلّى ركعتين، ثم نام، ثم قام فتوضأ و استاك و صلى ركعتين، و أوتر بثلاث.
و لمسلم: فاستيقظ فتسوّك و توضّأ؛ و هو يقول إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ... حتّى ختم السورة، فصلّى ركعتين؛ أطال فيهما القيام و الركوع و السجود، ثمّ انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات بستّ ركعات؛ كلّ ذلك يستاك و يتوضأ و يقرأ هؤلاء الآيات، ثمّ أوتر بثلاث ركعات.
و لا تنافي بين هذه الروايات لأنّ في بعضها زيادة فيعمل بها، و إن سكتت الرواية الأخرى عنها، لأنّ من حفظ حجة على من لم يحفظ، و ليست الواقعة متعدّدة حتى يحمل الاختلاف عليها، و إنما هي واحدة؛ فيجب عند التعارض العمل بالأصحّ من تلك الروايات؛ و هي رواية الشيخين ثم أحدهما. انتهى. ذكره في «جمع الوسائل».
(قال عبد اللّه بن عبّاس: فقمت) بعد الوضوء (إلى جنبه)؛ كما في رواية الشيخين، فقمت و توضّأت فقمت عن يساره (فوضع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يده اليمنى على رأسي)؛ أي: ليتمكّن من مسك الأذن، أو لتنزل البركة في رأسه ليحفظ جميع أفعاله صلى اللّه عليه و سلّم. (ثمّ أخذ بأذني)- بضمّ الذال و سكونها- (اليمنى ففتلها)- بالفاء العاطفة؛ على صيغة الماضي- و في رواية «يفتلها» بصيغة المضارع.
(و في رواية) للشيخين: (فأخذ بأذني؛ فأدارني)، أي: حوّلني (عن يمينه)؛ تنبيها على ما هو السنة من وقوف المأموم الواحد على يمين الإمام، فإن وقف عن يساره!؟ حوّله الإمام ندبا بأخذ أذنه و فتلها.