منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
فقام فصلّى ركعتين خفيفتين، ثمّ خرج فصلّى الصّبح.
(فقام فصلّى ركعتين خفيفتين) هما سنة الصبح، فيسنّ تخفيفهما.
قال في «نظم القواعد الفقهية» للسيد أبي بكر بن أبي القاسم الأهدل:
و سنّة الفجر بلا تطويل * * * أفضل منها معه للدّليل
(ثمّ خرج)؛ أي: من بيته إلى المسجد (فصلّى الصّبح)، أي: بأصحابه.
و يؤخذ من الحديث ١- أن فعل النفل في البيت أفضل؛ إلا ما استثني.
و ٢- أنّه يسنّ للمقتدي الفذّ الوقوف عن يمين الإمام، فإن وقف عن يساره! حوّله الإمام ندبا. و ٣- أنّ الفعل القليل في الصلاة لا يضرّ، بل قد يسنّ إذا كان لمصلحة. و ٤- أنّ الأمر بالمعروف مشروع حتّى في الصلاة. و ٥- جواز صلاة الفرض بوضوء النفل. و ٦- و أنّ المميّز كبالغ؛ جماعة و موقفا. و ٧- أنّ السلام يسنّ من كلّ ركعتين في الوتر. و ٨- أنّه يندب إتيان المؤذن إلى الإمام ليخرج إلى الصلاة. و ٩- أنّه يستحبّ تخفيف سنة الصبح قبله. و ١٠- أنّ الإيتار بثلاث عشرة أكمل. كذا قيل!! و ردّ بأن أكثر الروايات الاقتصار على إحدى عشرة، و رواية ثلاث عشرة واقعة حال، فعليه يحتمل أنه حسب منها ركعتين مقدّمة الوتر، أو سنّة العشاء، أو نحو ذلك. و ١١- أنّ النفل في البيت أفضل.
و فيه فضل ابن عباس (رضي الله عنه)، و حذقه مذ كان طفلا، لمراصدته المصطفى صلى اللّه عليه و سلّم، و مراقبته أحواله إلى أن أحرم معه، و حفظ صلاته و قراءته؛ و ما عمله تلك الليلة من العبادات و العادات.
هذا؛ و وتره صلى اللّه عليه و سلّم آخر الليل هو الأغلب؛ بناء على أنه الأفضل و الأكمل، و إلّا! ففي «الصحيحين» و غيرهما عن عائشة (رضي الله تعالى عنها): أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أوتر من كلّ الليل؛ من أوله و أوسطه و آخره، و انتهى وتره إلى الصبح، و المراد ب «أوّله» بعد صلاة العشاء. و لعل اختلاف هذه الأوقات على ما وردت به الروايات، لاختلاف الأحوال و الأعذار، فإيتاره أوّله لعلّه كان لمرض، و إيتاره