منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٨ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، و اضطجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في طولها، فنام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، حتّى إذا انتصف اللّيل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل .. فاستيقظ (قال)؛ أي: ابن عباس (: فاضطجعت)؛ أي: وضعت جنبي بالأرض و جعلت رأسي (في) أي: على (عرض) بفتح العين على الأصحّ الأشهر، و حكي ضمها [عرض] و هو بمعنى مفتوح العين؛ أي جانب (الوسادة)- بكسر الواو- المعروفة، أي المخدّة- بكسر الميم- التي تتوسّد تحت الرأس.
(و اضطجع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم)؛ أي: و أهله- كما في رواية مسلم- أي وضع جنبه بالأرض و وضع رأسه الشريف (في) أي: على (طولها)؛ أي: الوسادة مع زوجته ميمونة، لأن عادته صلى اللّه عليه و سلّم أن ينام مع زوجاته، فإذا أراد القيام لوظيفته قام لها و ترك أهله، فيجمع بين حقّ أهله و حقّ ربّه.
و اعتزال الزوجة في النوم!! من عادة الأعاجم، و هذا إذا لم يكن عذر في اجتنابها، فإن كان؛ كخوف نشوزها؟! فالأولى اعتزالها في الفراش؛ تأديبا لها.
و يؤخذ من ذلك حلّ نوم الرجل مع أهله بغير مباشرة بحضرة محرم لها مميّز.
قال القاضي عياض: و قد جاء في بعض روايات الحديث؛ قال ابن عباس:
بتّ عند خالتي في ليلة كانت فيها حائضا. قال: و هذه اللفظة؛ و إن لم يصحّ طريقها؛ فهي حسنة المعنى جدّا، إذ لم يكن ابن عباس يطلب المبيت في ليلة له صلى اللّه عليه و سلّم فيها حاجة إلى أهله، لا سيما و هو كان في تلك الليلة مراقبا لأفعاله صلى اللّه عليه و سلّم، و لعله لم ينم!! أو نام قليلا جدّا!!. قاله في «شرح مسلم».
(فنام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم)، و في رواية «الصحيحين»: فتحدّث مع أهله ساعة ثم رقد (حتّى إذا انتصف اللّيل) تقريبا، (أو قبله)؛ أي: قبل انتصافه (بقليل، أو بعده)؛ أي: بعد انتصافه (بقليل) و هذا شكّ من ابن عبّاس لعدم تحديده الوقت، (فاستيقظ) هكذا وجد في نسخ!! و كأنّ الفاء زائدة، لأنه جواب «إذا»، و قد