منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٢ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
بأنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا ذنب عليه؛ لكونه معصوما.
و أحسن ما قيل فيه: أنّه من باب (حسنات الأبرار .. سيّئات المقرّبين)، ...
استشكله العلماء المتقدّمون و المتأخّرون (بأنّه صلى اللّه عليه و سلّم لا ذنب عليه؛ لكونه معصوما) من الذّنوب، أي: يستحيل في حقّه ارتكاب الذّنوب صغيرها و كبيرها، قبل النبوة و بعدها، فكيف يقال له: غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر؟!
و أجيب بأجوبة؛ منها أنّ معنى الغفران: الإحالة بينه و بين الذنوب، فلا يصدر منه ذنب، لأنّ الغفر: هو الستر، و الستر؛ إمّا: بين العبد و الذنب، أو: بين الذنب و عقوبته، فاللائق به و بسائر الأنبياء الأوّل. و اللائق بالأمم الثاني.
أو هو مبالغة؛ ك «زيد يضرب من يلقاه و من لا يلقاه»؛ مع أن من لا يلقاه لا يمكن ضربه.
(و أحسن ما قيل فيه) من الأجوبة (: أنّه من باب) قولهم (حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين). هو من كلام أبي سعيد الخرّاز. كما رواه ابن عساكر في ترجمته، و هو من كبار الصوفية، مات سنة:- ٢٨٠- ثمانين و مائتين.
و عدّه بعضهم حديثا! و ليس كذلك، و قال النجم الغزّيّ: رواه ابن عساكر أيضا؛ عن أبي سعيد الخرّاز من قوله. و حكي عن ذي النون. انتهى.
و عزاه الزركشي في «لقطة العجلان» للجنيد، قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في «شرحها»: الفرق بين الأبرار و المقرّبين: أنّ المقرّبين هم الذين أخذوا عن حظوظهم و إرادتهم، و استعملوا في القيام بحقوق مولاهم؛ عبودية و طلبا لرضاه. و إن الأبرار هم الّذين بقوا مع حظوظهم و إرادتهم، و أقيموا في الأعمال الصالحة و مقامات اليقين؛ ليجزوا على مجاهدتهم برفع الدرجات.
انتهى.
و معناه: أنّ هؤلاء المقرّبين كلّما ترقّوا في المقامات رأوا ما كانوا فيه نقصا في مراتبهم؛ فيستغفرون اللّه من ذلك، لأنهم يعدّونه ذنبا بالنسبة لعليّ مراتبهم، و إن