منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١١٨ - الفصل الثّالث في صفة قراءته
قال: و قال معاوية بن قرّة: لو لا أن يجتمع النّاس عليّ ..
لأخذت لكم في ذلك الصّوت، أو قال: اللّحن.
و عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال: كان قراءة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) ...
و ردّ بأنه لو كان كذلك لما فعله عبد اللّه اقتداء به، و جاء في حديث آخر أنّه «كان لا يرجّع». و هو محمول على أنّه كان يتركه أحيانا لفقد مقتضيه، أو لبيان أنّ الأمر واسع في فعله و تركه، أو أنّ المراد لا يرجّع ترجيعا يتضمّن زيادة أو نقصا؛ كهمز غير المهموز و مدّ غير الممدود، و جعل الحرف حروفا، فيجرّ ذلك إلى زيادة في القرآن؛ و هو غير جائز؛ و التلحين و التغنّي المأمور به ما سلّم من ذلك.
و قال ابن أبي جمرة: معنى الترجيع المطلوب: هو تحسين التلاوة، و معنى الترجيع المنفي: ترجيع الغناء، لأن القراءة بترجيع الغناء تنافي الخشوع الذي هو مقصود التلاوة.
و قال الحافظ ابن حجر: المراد بالترجيع: الترتيل، و قد كثر الخلاف في التطريب و التغنّي بالقرآن. و الحقّ أنّ ما كان سجيّة و طبعا محمود، و ما كان تكلّفا و تصنّعا مذموم، و على ذلك تنزّل الأخبار؛ قاله المناوي و الباجوري.
(قال)- أي- «شعبة؛ الراوي» عن معاوية المذكور، (و قال معاوية بن قرّة: لو لا) مخافة (أن يجتمع النّاس عليّ) لاستماع ترجيعي بالقرآن لما يحصل لهم منها من الطرب (لأخذت)- أي: لشرعت- (لكم في ذلك الصّوت)، و قرأت مثل قراءته، (أو)- للشك- (قال) معاوية (اللّحن)؛ بدلا عن «الصوت»، و هو- بفتح اللام و سكون الحاء- واحد «اللحون»؛ و هو: التطريب و الترجيع و تحسين القراءة، أو الشّعر، و يؤخذ من هذا: أنّ ارتكاب ما يوجب اجتماع الناس مكروه؛ إن أدّى إلى فتنة، أو إخلال بمروءة.
(و) أخرج أبو داود، و الترمذي في «الشمائل»؛
(عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما)؛ قال: كان قراءة النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم)- أي-: