منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١١٧ - الفصل الثّالث في صفة قراءته
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً. لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ [الفتح: ١- ٢].
قال: فقرأ و رجّع.
ركوبه و سيره. و في جهره إشارة إلى أنّ الجهر أفضل من الإسرار في بعض المواطن، و هو عند التعظيم و إيقاظ الغافل و نحو ذلك (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١)) [الفتح] أي: بيّنا واضحا لا لبس فيه على أحد.
و هذا الفتح هو فتح مكّة؛ كما روي عن أنس، أو فتح خيبر؛ كما روي عن مجاهد. و الأكثرون على أنّه صلح الحديبية، لأنه أصل الفتوحات كلّها لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ) [٢/ الفتح] أي: لتجتمع لك هذه الأمور الأربعة؛ و هي ١- المغفرة، ٢- و إتمام النعمة، ٣- و هداية الصراط المستقيم، ٤- و النصر العزيز، فكأنّه قيل: يسّرنا لك الفتح ليجتمع لك عزّ الدارين، و أغراض العاجل و الآجل.
و المراد بالمغفرة: العصمة- على قول تقدّم-؛ أي: عصمناك من الذنوب فيما تقدّم من عمرك قبل نزول الآية، و ما تأخّر منه.
و التحقيق- كما تقدّم في أول «الباب السادس»- أن المراد بالذنب ما هو من باب «حسنات الأبرار سيئات المقربين»، لأنه صلى اللّه عليه و سلّم يترقّى في الكمال، فيرى أنّ ما انتقل عنه ذنب بالنسبة إلى الذي انتقل إليه. و قيل: المراد بالذنب ترك الأفضل.
انتهى «باجوري».
(قال) أي ابن مغفّل: (فقرأ)- أي- سورة الفتح إلى آخرها كما اقتضته رواية البخاري، (و رجّع)- بتشديد الجيم- أي: ردّد صوته بالقراءة.
و قد فسّره عبد اللّه بن مغافل بقوله ءآءآءآ بهمزة مفتوحة بعدها ألف ساكنة «ثلاث مرات»، و ذلك ينشأ غالبا عن نشاط و انبساط كما حصل له صلى اللّه عليه و سلّم يوم الفتح.
و زعم بعضهم أنّ ذلك كان من هزّ الناقة بغير اختياره!!