منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١١٣ - الفصل الثّالث في صفة قراءته
و عن عبد اللّه بن قيس قال: سألت عائشة (رضي الله تعالى عنها):
عن قراءة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): أ كان يسرّ بالقراءة أم يجهر؟
قالت: كلّ ذلك قد كان يفعل؛ ...
و إذا ثبت سماع ابن أبي مليكة من أمّ سلمة؛ فلم لا يجوز أن يسمع الحديث بهذا اللفظ من أم سلمة؛ و سمع الحديث من يعلى بن مملك عنها باللفظ المتقدّم!! بل نقول: رواية الليث من «المزيد في متّصل الأسانيد». انتهى. ذكره ملا علي قاري (رحمه الله تعالى).
(و) أخرج الترمذيّ في «الجامع» و «الشمائل».- و اللفظ لها-.
(عن) أبي الأسود (عبد اللّه بن قيس)- و يقال: ابن أبي قيس، و يقال: ابن أبي موسى- النّصري- بالنون- الحمصي، روى عن أبي ذرّ و غيره، و عنه محمد بن زياد، و معاوية بن صالح، و هو ثقة مخضرم، وثّقه النّسائي، روى له أصحاب «السنن الأربعة»، و البخاري في «الأدب المفرد».
(قال: سألت عائشة (رضي الله تعالى عنها) عن قراءة النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم)؛ أي: بالليل كما صرّح به الترمذي في «جامعه»؛ و لفظه: سألت عائشة (رضي الله تعالى عنها) كيف كانت قراءة النبي صلى اللّه عليه و سلّم بالليل-؛
(أ كان)- بإثبات أداة الاستفهام، و في رواية بحذفها لكنها مقدّرة- أي: أ كان (يسرّ بالقراءة) أي: يخفيها بحيث لا يسمعه غيره (أم يجهر!؟)، أي: يظهرها بحيث يسمعه غيره، و الباء زائدة للتأكيد نحو: أخذت الخطام؛ و أخذت به، فهو من قبيل تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ [١/ الممتحنة] و ذلك لتصريحهم بأن «أسرّ» يتعدّى بنفسه؛ يقال: أسرّ الحديث: أخفاه.
(قالت) أي: عائشة (: كلّ ذلك قد كان يفعل) برفع «كلّ» على أنّه مبتدأ؛ خبره الجملة مع تقدير الرابط؛ أي: قد كان يفعله، و نصبه على أنّه مفعول مقدّم، و هو أولى، لأنّه لا يحوج إلى تقدير الضمير، ثم فسّرت ذلك و وضّحته بقولها: