منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٠٥ - الفصل الثّالث في صفة قراءته
قال: كنت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ليلة، فاستاك، ثمّ توضّأ، ثمّ قام يصلّي، فقمت معه، فبدأ فاستفتح (البقرة)، فلا يمرّ بآية رحمة .. إلّا وقف فسأل، و لا يمرّ بآية عذاب .. إلّا وقف فتعوّذ، ثمّ ركع فمكث راكعا بقدر قيامه، و يقول في ركوعه:
«سبحان ذي الجبروت و الملكوت، ...
مروان (رضي الله تعالى عنه). انتهى كلام النووي (رحمه الله تعالى). و قال المناوي في «شرح الشمائل»: إنّه من مسلمة الفتح، و عزاه لابن حجر و الذهبي. و اللّه أعلم.
(قال: كنت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم ليلة) من الليالي (فاستاك)؛ أي: استعمل السّواك، (ثمّ توضّأ، ثمّ قام يصلّي)؛ أي: يريد الصلاة (فقمت معه)- أي:
للصلاة معه و الاقتداء به- (فبدأ)؛ أي: شرع فيها بالنية و تكبيرة الإحرام (فاستفتح) سورة (البقرة) أي: شرع فيها بعد قراءة الفاتحة، (فلا يمرّ بآية رحمة إلّا وقف)- أي: أمسك عن القراءة- (فسأل) اللّه الرحمة، (و لا يمرّ بآية عذاب إلّا وقف فتعوّذ)- أي- من العذاب، فيسنّ للقارئ مراعاة ذلك؛ و لو في الصلاة، فإذا مرّ بآية رحمة سأل اللّه الرحمة، أو بآية عذاب تعوّذ باللّه منه، و كذا إذا مرّ بآية تسبيح سبّح أو بنحو أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ (٨) [التين] قال «بلى؛ و أنا على ذلك من الشاهدين»، أو بنحو وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ [٣٢/ النساء] قال «اللهم؛ إنّي أسألك من فضلك». (ثمّ ركع) عطف على «استفتح»، و لطول قراءته المؤدّي لتراخي الركوع من ابتدائها عبّر ب «ثم»، (فمكث)- بفتح الكاف، و ضمّها، و بالوجهين قرئ قوله تعالى فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ [٢٢/ النمل]- أي: فلبث (راكعا) مكثا طويلا (بقدر قيامه) الّذي قرأ فيه سورة البقرة بكمالها.
(و يقول في ركوعه)- عبّر بالمضارع!! استحضارا لحكاية الحال الماضية، و إلّا فالمقام للماضي-: ( «سبحان ذي الجبروت)؛ أي: صاحب الجبر و القهر، ف «جبروت» بوزن «فعلوت»؛ من الجبر. قال ملّا علي قاري: أي الملك الظاهر فيه القهر (و الملكوت) أي: الملك الظاهر فيه اللطف. و المعنى بهما