منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٠٦ - الفصل الثّالث في صفة قراءته
و الكبرياء و العظمة»، ثمّ سجد بقدر ركوعه، و يقول في سجوده:
«سبحان ذي الجبروت و الملكوت، و الكبرياء و العظمة»، ثمّ قرأ (آل عمران)، ثمّ سورة سورة. يفعل مثل ذلك في كلّ ركعة.
مصرف أحوال الظاهر و الباطن. انتهى ف «ملكوت» بوزن «فعلوت»؛ من الملك. و التاء فيهما!! للمبالغة.
(و الكبرياء) أي: الترفّع عن جميع الخلق مع انقيادهم له و التنزّه عن كلّ نقص (و العظمة»)؛ أي: تجاوز القدر عن الإحاطة. و قيل: الكبرياء: عبارة عن كمال الذات، و العظمة: عبارة عن كمال الصفات، أي: صاحب الكبرياء و العظمة على وجه الاختصاص بهما، فلا يوصف بهما غيره تعالى، كما يدلّ عليه الحديث القدسي: «الكبرياء ردائي و العظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما قصمته؛ و لا أبالي»، أي: أهلكته.
(ثمّ سجد) أي: سجودا طويلا (بقدر ركوعه، و يقول في سجوده: «سبحان ذي الجبروت، و الملكوت و الكبرياء و العظمة»، ثمّ) بعد تمام الركعة الأولى و القيام للثانية (قرأ) سورة (آل عمران) بعد قراءة الفاتحة، (ثمّ سورة سورة)؛ أي: ثم قرأ سورة «النساء» في الثالثة، ثم سورة «المائدة» في الرابعة، ففيه حذف حرف العطف بقرينة ما سبق في حديث حذيفة؛ من أنّه قرأ «النساء» و «المائدة». فزعم أنّه تأكيد لفظيّ خلاف الظاهر (يفعل مثل ذلك)؛ أي: حال كونه يفعل مثل ما تقدّم من السؤال و التعوّذ و تطويل الركوع و السجود؛ ( [في كلّ ركعة]) بقدر قيامها.
قال المناوي: و صلاته صلى اللّه عليه و سلّم كانت مختلفة باختلاف الأزمنة و الأحوال؛ فتارة يؤثر التخفيف، و أخرى التطويل، و أخرى الاقتصاد؛ بحسب اقتضاء المقام مع ما فيه من بيان جواز كلّ وجه.