بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٨١ - أولى الروايتين
و جابي الزكاة و الخمس و غيرهما من الأموال، و إمامة الجماعة، و شاهد الطلاق، و ناقل الخبر، و المقوّم، و غيرهم ممّن اشترطوا فيهم العدالة.
و فيه: أوّلا: ما ذكر بعضها غير لازم العدالة فيه، كناقل الخبر و المقوّم حيث يكتفى فيهما- على المشهور- بالوثاقة و بعضها للنصّ الخاص كالطلاق، و بعضها مختلف فيه.
و ثانيا: أنّه قياس، و عهدة العلم بالمناط، أو بالأولوية في ذلك على مدّعيها.
و ثالثا: الأولوية في المرجع العام صحيحة و أمّا في من يؤخذ منه الحكم الشرعي- كالخبير بالأحكام فقط- ففيه الكلام السابق.
[الدليل الخامس: روايتان]
[أولى الروايتين]
الخامس: روايتان:
الأولى: رواية علي بن المسيّب الهمداني عن الرضا (عليه السلام) و قد جاء فيها:
«فممّن آخذ معالم ديني؟ قال (عليه السلام): من زكريا بن آدم القمّي المأمون على الدين و الدنيا» [١].
و هي مشعرة باشتراط كون من يؤخذ عنه معالم الدين مأمونا على الدين و الدنيا، و مثل هذه الكلمة إن لم تدلّ على نفس قدسيّة أكثر من العدالة فلا أقل من دلالتها على العدالة.
و فيه: أنّه إشعار و ليس دليلا حتّى يكون حجّة شرعا، لأنّه من قبيل اللقب، بل هو من أضعف أنواعه، فلا مفهوم له ينفي الحجّية عن كلّ من لا يصدق عليه
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٧.