بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٩٦ - ثاني الأدلّة
إليهنّ، و إمّا لأجل عدم اجتماع الشرائط فيهن- كما هو كذلك غالبا حتّى في عصرنا و زماننا-.
[عدم اشتراط الرجولية و أدلّته]
[أوّل الأدلّة]
و أمّا أدلّة من لم يشترط الرجولية في مرجع التقليد فأمور أيضا:
أوّلها: اطلاقات الأدلّة من الكتاب و السنّة كقوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ* [١] و قوله (عليه السلام): «فأمّا من كان من الفقهاء» [٢] و نحوهما، لصدق أَهْلَ الذِّكْرِ* على الرجل و المرأة على السواء، و عموم «من» الموصولة لهما أيضا.
و ما يقال: تارة من عدم الاطلاق في هذه المطلقات، و أخرى بانصرافها إلى الرجل فقط.
ففيه: أنّه مرّ مرارا أنّ الاطلاق في كلّ الاطلاقات موجود إلّا ما خرج بالدليل، و أنّ الانصراف إن كان فهو بدوي لجهة كثرة الوجود، أو عدم وجود امرأة فقيهة، و مثله لا يحصر الدليل في الرجل خاصّة.
[ثاني الأدلّة]
ثانيها: بناء العقلاء على عدم الفرق بين الرجل و المرأة- من حيث كونهما رجلا و امرأة- في استنباط الأحكام الشرعية و جواز الرجوع إلى ما استنبط كلّ واحد منهما، فالتقليد ليس سوى رجوع الجاهل إلى العالم، و نرى العقلاء يراجعون العالم في مجال علمه- و إن كان امرأة- في الطب، و الهندسة،
[١] النحل: ٤٣.
[٢] الوسائل: الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٠.