بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٥١ - ما هو معنى القول المشهور؟
و قد يستدلّ أيضا بقوله (عليه السلام): «من أصرّ على ذنبه اجترأ على ربّه» [١] باعتبار أنّ الجرأة على الربّ ليست إلّا أمنا من مكره، و عدم المبالاة به، و هي كبيرة إن لم تكن بالنصّ فبالملاك، و إطلاق «ذنبه» في الخبر يشمل الصغيرة أيضا.
إلى غير ذلك ممّا يجده المتتبّع الغوّاص في أحاديث المعصومين (عليهم السلام).
[ما هو معنى القول المشهور؟]
ثمّ إنّ ظاهر القول المشهور القائل: بأنّ الإصرار على الصغيرة كبيرة: أنّ الكبيرة هو الإصرار، لا أنّ الصغيرة تنقلب كبيرة للإصرار، و قد حكي ذلك عن المشهور أيضا، فالمتّصف بالكبيرة إنّما هو الإصرار على فعل الصغيرة، لا نفس الصغيرة المصرّ عليها.
لكن قد يقال: بأنّه مناف لظاهر المستفيضة «لا صغيرة مع الإصرار» [٢] إذ ظاهرها: أنّ الإصرار يجعل من الصغيرة كبيرة، و ليس معن ذلك: انعقاد المعصية صغيرة ثمّ انقلابها كبيرة، بل المعنى: أنّ النظر إلى الأجنبية بغير ريبة- مثلا- على نوعين:
أحدهما: المصرّ عليه، فهو معصية كبيرة.
و ثانيهما: غير المصرّ عليه، فهو معصية صغيرة، فالصغيرة بشرط لا و الكبيرة بشرط شيء، لا أنّ الصغيرة لا بشرط، و الكبيرة بشرط شيء- فتأمّل-.
هذه عمدة ما ذكر في هذا المقام أو يمكن أن يذكر.
[١] المستدرك: الباب ٤٨ من أبواب جهاد النفس، ح ٧.
[٢] الوسائل: الباب ٤٨ من أبواب جهاد النفس ح ٣.