بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٩٢ - الإيراد الأوّل و الجواب عنه
منهما بعد ذلك خير، جازت شهادتهما» [١].
و صحيح ابن أبي يعفور: و الدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك» [٢].
إلى غير ذلك هذه ممّا تدلّ بمختلف الدلالات على كفاية حسن الظاهر في الحكم بعدالة الشخص و ترتيب آثارها عليه.
[إيرادات مردودة]
[الإيراد الأوّل و الجواب عنه]
ثمّ إنّه أورد على أصل كون حسن الظاهر طريقا إلى العدالة، أو كونه هي العدالة بنفسها بأمور غير خالية عن النقاش:
منها: أنّ حسن الظاهر معنى مشكّك ذو مراتب: و أوّل مراتبه مجهول الحال، و أعلى مراتبه المعصوم، و بينهما مراتب كثيرة، فأيّ مرتبة أريد منها؟ و إذا كان الموضوع مجهولا للفقيه فكيف يكشف الحكم له؟
و الجواب: أنّ هذا الإيراد موجود في عامّة الأوصاف الإنسانية الظاهرة و الباطنة: كالبلاغة، و معرفة اللغة، و الكرم، و الشجاعة، و نحو ذلك، و إذا أطلقت عامّة الأوصاف، كان ما يستفيد العرف منها معنى صادقا و إن كانت أفراد ذلك المعنى أيضا متفاوتة، كذلك «حسن الظاهر» فإنّ المقصود منه: ما يطلق عليه بالحمل الشائع: «حسن الظاهر» و إن كانت أفراده متفاوتة المراتب.
و أمّا مجهول الحال و المعصوم، فهما خارجان قطعا بعدم شمول الاطلاق بالحمل الشائع على مجهول الحال أو بالانصراف عنه، و عدم إرادة المعصوم منه
[١] الوسائل: الباب ٣٩ من كتاب الشهادات، ح ١.
[٢] الوسائل: الباب ٤١ من كتاب الشهادات، ح ١.