بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣١٣ - روايات الوعيد بالنار و عظمة الذنوب
[روايات الوعيد بالنار و عظمة الذنوب]
و منها: ما دلّ على أنّ الكبائر ما وعد اللّه عليه النار، بضميمة قوله تعالى:
وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ [١].
فإنّ كليهما يستفاد الإيعاد على كلّ معصية بالنار.
و فيه:- مضافا إلى إمكان انصراف يَعْصِ مادّة إلى الكبائر، و لا أقل من قرينيّة عشرات الروايات الدالّة بأنّ المعاصي كبائر و صغائر، و الكبائر هي التي وعد عليها النار فقط على هذا الانصراف- أنّ أدلّة غفران الصغائر لمن اجتنب الكبائر تكون حاكمة عليها، بمقتضى التضييق الشرعي.
و منها: صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في القنوت في الوتر- إلى أن قال:- «و استغفر لذنبك العظيم» ثمّ قال (عليه السلام): «كلّ ذنب عظيم» [٢].
و الجواب عنه ما مضى: من كون أدلّة تقسيم الذنوب على قسمين كبائر و صغائر حاكمة على مثل هذا.
مضافا إلى عدم دلالة الصحيح على نفي الصغائر، إذ كونها عظيمة لا تنافي انقسامها إلى قسمين شرعا: صغائر و كبائر، للجمع بين الأدلّة، و لعلّ العظيم هنا باعتبار ما ورد من أنّه: «لا تنظر إلى صغر الخطيئة، و لكن انظر إلى من عصيت» [٣].
فظهر: أنّ الأقوى هو القول الثاني المنتخب، القائل: إنّ السيّئات على قسمين: كبائر بقول مطلق، و صغائر بقول مطلق.
[١] الجن: ٢٣.
[٢] الوسائل: الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، ح ٥.
[٣] المستدرك: الباب ٤٠ من أبواب جهاد النفس، ح ١٦.