بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣١١ - روايات تفسير الصغائر و الكبائر
الكبر و الصغر نسبي لا مطلق- بروايات لا تخلو عن المناقشة:
[روايات تفسير الصغائر و الكبائر]
منها: ما ورد في تفسير الصغائر و الكبائر: من أنّ الصغائر ما استغفر منها، و الكبائر ما لم يستغفر منها.
مثل: موثّقة إسحاق بن عمّار: «عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ:
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ فقال (عليه السلام): الفواحش الزنا و السرقة، و اللمم الرجل يلمّ بالذنب فيستغفر اللّه منه» [١].
و الحسن بواحد من شيوخ الصدوق عن ابن أبي عمير، عن أبي الحسن (عليه السلام): «من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر، قال اللّه تعالى «إن تجتنبوا ...»- إلى أن قال (عليه السلام):- قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): لا كبير مع الاستغفار، و لا صغير مع الإصرار» [٢].
و قد فسّر (عليه السلام) فيه الإصرار بأنّ من لم يندم عليها كان مصرّا، و المصرّ لا يغفر له، و مثلهما غيرهما.
و يؤخذ على الاستدلال بهذه الطائفة لهذا القول: أنّ بيان المصداق ليس بحاصر، و كم له من نظائر كثيرة في الفقه، فمن مصاديق اللمم: الإلمام بالذنب ثمّ الاستغفار منه، و من مصاديقه المعاصي الصغائر.
و بعبارة أخرى: كون هذا مصداقا للّمم، لا ينفي كون غيره أيضا مصداقا له.
نعم، لو كان تفسير اللمم منحصرا في ذلك أمكن ادّعاء الحصر و لكن الأمر
[١] الوسائل: الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، ح ١١.
[٢] الوسائل: الباب ٤٧ من أبواب جهاد النفس، ح ١١.