بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٥٦ - مناقشة الإشكال الثاني
على التكليف الشرعي- بسبب التقليد-.
و ما أبعد ما بين هذه الشبهة، و بين احتمال بعض مراجع اليوم جواز اعتماد المقلّد على رأي المجتهد في تشخيص الموضوعات الخارجية الصرفة كالقبلة، و الأرض، و طهارة مثل «الاسبرتو» و نحو ذلك لا لأنّ المقلّد يطمئن إلى تشخيص المجتهد، نظير اطمينانه إلى فحصه شخصا و بنفسه، بل لاحتماله دخول حتّى مثل ذلك في اطلاقات أدلّة التقليد مثل: «فللعوام أن يقلّدوه» و نحوه من المواضيع الّتي كان لها نوع خفاء.
[مناقشة الإشكال الثاني]
و أمّا عدم ورود الإشكال الثاني: فإنّه ليس من رجوع الجاهل إلى مثله وجدانا، كيف و المجتهد ما لم يكن عالما به لا يفتي فيه؟ و كون الأصول ليست إلّا وظائف مقام العمل صحيح، و لكن تشخيص أنّ المورد لأصل الاحتياط، أو لأصل البراءة، و أنّ أصل الصحّة تجري أين و أين لا تجري و نحو ذلك، فإنّه ممكن و سهل على المجتهد، صعب أو غير ممكن للعامي كما لا يخفى.
أمّا صدق العناوين المأخوذة في أدلّة المرجع من: «الفقيه» و «العالم» و «أهل الذكر» لمثله فهو غير خفي أيضا، إذ المجتهد الّذي يميّز موارد جريان الاستصحاب عن البراءة، أو العكس، و الّذي يميّز موارد جريان التخيير عن الاحتياط، و الّذي يفرّق بين موارد أصل الصحّة و أصل الفساد، و الّذي يعرف موارد قاعدة الفراغ عن قاعدة التجاوز و نحو ذلك، هو: «فقيه» و «عالم» و «أهل الذكر» و قد أمر الناس بمراجعة من صدقت عليه هذه العناوين.
و ما في تقريرات بعض مراجع العصر من الفرق في الرجوع إلى المجتهد بين كبريات الأصول، و بين صغرياتها، موضوعا لا حكما، بكون الأوّل من