بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٥ - الأمر الأوّل
و ثالثا: بأنّ الأصل عندنا- تبعا لجمهرة من الأعيان- التخيير لا التعيين، كما حقّق في الأصول.
[الاستدلال لعدم اشتراط البلوغ بأمور]
[الأمر الأوّل]
و استدلّ لعدم اشتراط البلوغ بأمور:
الأوّل: اطلاقات الأدلّة اللفظية مثل: «أهل الذكر» و «من كان من الفقهاء» و «عرف حلالنا و حرامنا» و نحوها، فإنّها بإطلاقها تشمل الصبي غير البالغ أيضا.
و عمدة ما فيه تقييد هذه الاطلاقات بالصحيحين و الإجماع، و إلّا فما أشكل به عليه غير تامّ، و هي:
أوّلا: بعدم الاطلاق الأحوالي لها، و إنّما لها اطلاق أفرادي، و الّذي يفيدنا في المقام هو اطلاق يشمل حالتي البلوغ و عدمه، فكما لا تشمل هذه المطلقات حالتي الفسق و العدالة، و لا حالتي الكفر و الإيمان، كذلك لا تشمل حالتي البلوغ و عدمه.
و ثانيا: بأنّ المطلقات في مقام بيان أصل التشريع و هو: رجوع الجاهل إلى العالم الّذي هو قاعدة عقلائية، بل عقلية، بل فطرية،- على ما قيل- و لا لسان لهذه الأدلة اللفظية بل هي بلحاظ المرشد إليه دليل لبّي، فلا اطلاق لها رأسا أصلا.
و ثالثا: على فرض الاطلاق فهي منصرفة إلى البالغ، أو عن غير البالغ.
و قد يجاب: بأنّ اللفظ إذا أطلق في مقام البيان و كان له شمول افرادي و أحوالي- بنفسه، بلا قرينة حالية أو مقالية- انعقد له الاطلاق الأحوالي