بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٥٤ - مناقشة الرواية دلالة
ما عليه سيدنا الأستاذ (قدّس سرّه) من وثاقة كل من وقع في سلسلة أسانيد ذلك الكتاب أعني تفسير القمّي لا بدّ من الحكم باعتبار الرواية».
كما ذكر مثل ذلك في (درست) و (مسعدة بن صدقة) و (الحسن بن راشد) و غيرهم.
و إن كنّا لم نعتبر ذلك في محلّه.
٢- و أمّا علي بن حبيب المدائني فلم أجد في هذه العجالة ما يدلّ على وثاقته، إلّا أنّه جاء في كتاب «الجامع في الرجال»: «روى الكشي ... عنه حديثا جيّدا يدلّ على حسن اعتقاده و ظاهر الكشي الاعتماد عليه» [١].
لكن هذا المقدار لا يكفي للدلالة على صدق اللهجة، الّذي هو مبنى العقلاء في الحجّية، و لا على العدالة التي هي مبنى الشرع على الحجّية.
٣- ربما يقال، إنّ الرواية مقبولة لتناقل عدد من المتأخرين لها في مقام الاستدلال، فإن تمّ ذلك فبها، و إلّا لم يتمّ سند الرواية.
[مناقشة الرواية دلالة]
و أمّا دلالة: فبأنّ المانع عن أخذ معالم الدين من غير الشيعة هو خيانتهم، فلو فرض الاطمينان بعدم خيانة أحدهم لجاز الأخذ من غير الشيعة، و بانصرافه إلى قضاة العامّة العاملين بالقياس و نحوه في قبال أخبار المعصومين (عليهم السلام)، فلا يشمل غير الشيعي الّذي يستنبط من رواياتهم (عليهم السلام).
و قد يجاب: عن أنّ مصبّ المنع هو الخيانة، و الخيانة حكمة لا علّة، كما هو مبنى الفقهاء في التعاليل الواردة في مختلف الروايات بحملها على الحكمة لا العلّة التامّة التي يدور مدارها الحكم. و الانصراف ممنوع، بل اطلاقه محكّم.
[١] الجامع في الرجال: ج ٢، ص ٥٢٠.